✍️ الكابتن / خالد الناظري

تعالوا أحدثكم عن زمنٍ كانت فيه الكرة اليمنية تُلعب على تراب الملاعب، لا على عشبها، وعن أيامٍ كان اللاعب يصنع مجده بموهبته وعرقه، لا بالكاميرات والأضواء.في ذلك الزمن، كان هناك فتى كلما لمس الكرة التفتت إليه العيون، وكلما انطلق نحو المرمى حبست الجماهير أنفاسها. اسمه علي الورقي.بدأ حكايته من أزقة تعز وملاعبها الشعبية، وهناك عرف الناس أن هذا الشاب ليس لاعباً عادياً. كان يرى ما لا يراه غيره داخل الملعب، ويمرر الكرة حيث لا يتوقع أحد، ويهز الشباك حين يظن الجميع أن الفرصة انتهت.كبرت الحكاية، وانتقل الورقي إلى الحديدة، وهناك لبس شعار الجيل. ومع رفاقه عبدالعزيز القاضي وسالم عبدالرحمن، صنع أياماً ما زالت الجماهير القديمة ترويها حتى اليوم. كان الجيل يومها فريقاً يهابه المنافسون، وكان الورقي أحد أبرز أسرار قوته.ثم حملته الرحلة إلى شعب صنعاء، فزاد نجمه لمعاناً، وأصبح اسماً يتردد في كل حديث عن نجوم الكرة اليمنية.لكن أجمل فصول الحكاية ربما كُتبت بعيداً عن اليمن، في دمشق. يومها وقف المنتخب العسكري اليمني أمام منتخب العراق، المرشح الأقوى للفوز بالبطولة. لم يكن كثيرون يتوقعون أن يخرج اليمنيون منتصرين، لكن الورقي ورفاقه كانت لهم كلمة أخرى. انتهت المباراة بفوز تاريخي بهدفين دون مقابل، وبقي ذلك الانتصار شاهداً على جيلٍ عرف كيف يصنع المستحيل.ولم يكن علي الورقي لاعباً فقط. فبينما كان يبدع في الملاعب، كان يشق طريقه في العلم أيضاً، حتى درس الهندسة في ألمانيا، ليقدم نموذجاً نادراً للرياضي الذي جمع بين الموهبة والمعرفة.واليوم، وبعد مرور عقود طويلة، ما زالت الحكاية تُروى. حكاية لاعب ربما لم يحظَ بما يستحقه من التوثيق، لكنه بقي حاضراً في ذاكرة من شاهدوه، وفي وجدان كل من يعرف قيمة الرواد الذين صنعوا أمجاد الكرة اليمنية.تلك كانت حكاية علي الورقي... الكابتن الذي يرى كثير من معاصريه أنه من كبار أساطير الكرة اليمنية إلى جانب الكابتن علي محسن المريسي… أما بقية الحكاية، فما زالت محفوظة في ذاكرة رفاقه ومحبيه، تنتظر من يرويها للأجيال القادمة.

صورة نادرة للمنتخب العسكري للجمهورية العربية اليمنية، ويظهر الكابتن علي الورقي رابع الواقفين من اليمين.