تقرير لجنة مراجعة آلية الابتعاث زاد كوابيسنا كابوساً آخر، ولم يكتف بكشفهم، بل أكد أنهم شرعية عصابة. إنها ليست حادثة تسريب يمكن تكذيبها، ولا شِبه فضيحة يشكلون لها لجنة لطمس حقائقها، بل جريمة موثقة في تقرير صادر عن جهة رسمية. وطالما أننا تحت وصاية السعوديين، وإن كانوا بالفعل يهتمون بهذا الشعب ويحرصون على حقوقه، فعليهم أن يتحملوا مسؤوليتهم أخلاقياًو إنسانياً. إن أي إجراء لا يتضمن إقالة الرئيس العليمي، ومساءلته ومحاسبته هو، ومعين عبدالملك، والوصابي، سيجعلهم شركاء في هذه الجريمة، وما كان مجرد شك في أنهم طرف في معاناتنا سيصبح يقينًا.حتى لو كانت الشرعية «زريبة أبيهم»، والناس مجرد بهائم في نظرهم، فما كان لهم أن يتعاملوا معنا بهذه الوضاعة. عشر سنوات من الشرعية، ورئيسان، الأول منتخب، والآخر مفروض علينا، وست حكومات، وعشرات الوزراء، وظلوا يتداولون فسادهم وفشلهم، وجميعهم سرقونا وكانوا أكبر معاناتنا ما يقهرنا أننا قاتلنا، وانتصرنا، وتحررنا، وأعدنا الشرعية إلى عدن، وشاركناهم السلطة، وتقاسمنا معهم الحكومة، ثم انتهينا إلى هذه الحالة المزرية، وأصبحوا يلعبون على شنباتنا. لم يكونوا يملكون أرضاً ولا سلطة، وكانوا يقيمون في فنادق الرياض، ومنهم من اختار اللجوء إلى عواصم أخرى.لم يقاوموا، ولم يذوقوا ويلات الحرب أو معاناة الحصار والدمار، ومعظم هؤلاء المسؤولين، إن لم يكونوا جميعهم، لم يطلقوا هم أو أبناؤهم رصاصة واحدة، ولم ينزفوا قطرة دم.ثم صار العليمي رئيساً للشرعية، وأصبح أكثرهم وزراء ودبلوماسيين، وفي كشوفات الإعاشة والمبتعثين على حساب نصيبنا الجنوبيون كلهم، بمعاركهم وانتصاراتهم، وشهدائهم، وأبنائهم، وجامعاتهم، ونوابهم، ووزرائهم، وقياداتهم، قد لا تتجاوز نسبتهم 5% من هذه المنح. ولا يساوون حتى حصة عائلة شمالية واحدة، فضلاً عن محافظة كاملة!.. يا خزات البلاء!. ولو كانت الأوضاع معكوسة، تخيلوا كيف ستكون معاملتهم لنا!. ندرك أن المواطن البسيط، جنوباً وشمالاً هو المتضرر من تصرفات المسؤولين، وضحية لصوصيتهم. ولا يستطيع أحد أن يمنعنا من الغضب على هذا الوصابي، ومن هم على شاكلته، وأن نتف على صورهم ونلعن أشكالهم. من كانت لديه حقيقة أخرى، فلا يملك أحد سلطة منعه.