كتب / ياسر الاعسم

نلمس شاشات هواتفنا ونتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، فتظهر صورة تنشط ذاكرتنا وتعيدنا سنوات إلى الوراء.يتسمر نظرنا أمام الصور طويلاً، وكثيراً ما تقف مشاعرنا مرتبكة بين الاحتفال والحزن. نملك تاريخاً رياضياً عريقاً، ويشهد ملعب «الحبيشي» الشهير وشباك تذاكره على شغف هذه المدينة، لكننا لا نملك ترف البناء عليه، ولا جرأة الدفاع عنه، ونعجز عن المحافظة على قيمته. يعود بنا شريط الذاكرة إلى بداية بطولة المريسي عام 94، والنسخة الميناوية الأولى والأخيرة. كانت الفرقة السماوية شابة، لكنهم عتاولة في الميدان، لم يقف في وجههم أحد، تحدوا الجميع، واكتسحوا الجميع، وانتزعوا الكأس من الكبار... فيصل الحاج، إبراهيم عوض، فادي عبدالعزيز، هاني محفوظ، أديب سيف، إياد عثمان، توفيق، محجوب الخطيب، ياسر حسن، المسعودي، وليد مهدي، ومهدي دبان، ويقودهم من الدكة المدرب سعيد علوان. كان معظم هؤلاء فتية وقد صاروا نجوماً، واستطاعوا أن يحفروا أسماءهم في ذاكرة الرياضة العدنية واليمنية بحروف من عرق كـماء الذهب. قبلها بموسمين، وتحديداً عام 92، كان الميناء فريقاً مرعباً، بقيادة الحارس الكبير عبدالجبار عباس، ونجم هجومهم منيف شائف، وفي دفاعهم الأسمر محمد علي، ومن ضمنهم بعض من حققوا المريسي لاحقاً، وقد احتلوا وصافة أول دوري يمني «الدوري التنصيفي». وفي الموسم الذي يليه تفكك الفريق، واكتسحت الميناء موجة بيع النجوم، فسقط صريعاً وسريعاً من الوصيف إلى الرصيف. هؤلاء اللاعبون الذين ظهروا في وقت صعب، ودافعوا عن الشعار السماوي، وحققوا أول نسخة من المريسي قبل ثلاثين عاماً، كانوا آخر جيل يشرف مدينة التواهي كروياً. نادي الميناء الذي أنجب عمالقة أمثال طارق ربان، جمال حبيشي، وجميل شرف، وارتدى قميصه عباقرة أمثال عوضين، ناصر هادي وغيرهم من الأسماء الكبيرة، وكان أيضاً بعبعاً في كرة السلة ومسيطراً على ألعاب أخرى، يكاد يكون اليوم أثراً بعد عين. ما حدث لأبناء التواهي حكاية مؤلمة، وصورة واحدة من حجم العبث الذي دمر الرياضة العدنية، ولا بشائر لنهضة قريبة.