كتب / عبدالله الوجيهي
ليست كل الإنجازات وليدة الصدفة، ولا كل البطولات تُصنع داخل المستطيل الأخضر فقط. بعض الانتصارات تبدأ من رجلٍ آمن، ودعم، وراهن على الموهبة قبل أن تراهن هي على نفسها. هكذا تُكتب الحكايات الكبيرة، وهكذا تُصنع الأمجاد التي تتجاوز حدود الجغرافيا، لتصل إلى حيث تُحترم المشاريع، ويُقدَّر العمل، ويُحتفى بالإنسان.في زمنٍ تتعطش فيه المواهب اليمنية إلى من يمدّ لها يده، برز اسمان كعلامتين فارقتين في مسار الرياضة اليمنية: الشيخ فيصل نجاد والكابتن فاروق المرحلي، رجلان التقيا في الهدف، وإن اختلفت المسارات، فكان الناتج إنجازًا دوليًا يُحسب لليمن، ويُدرَّس كنموذج للرعاية الواعية وصناعة الأبطال. لقد تلألأ المجد اليمني في سماء مصر المشرقة حين توّجت أكاديمية أبطال اليمن في شرم الشيخ، كالشمس التي تعكس نورها على مياه البحر، وامتدت شعاعاته إلى أفق قطر المتألق حيث ارتفعت كؤوس أكاديمية المرحلي، لتشكل لوحة فنية من الإرادة اليمنية، كنجمة تضيء النيل ورمال الدوحة معًا، وتثبت أن الموهبة اليمنية حين تجد من يسقيها، تزهر وتتألق بين كل الأقطار العربية.
الشيخ فيصل نجاد… حين تتحول الرعاية إلى رسالة وطن
الشيخ فيصل نجاد لم يكن داعمًا عابرًا، بل كان مشروعًا متكاملًا للإيمان بالإنسان اليمني. فبفضل دعمه السخي والمباشر، حلّقت أكاديمية أبطال اليمن عاليًا في سماء شرم الشيخ، وتُوّجت بلقب بطولة السلام الدولية للأكاديميات العربية – فئة الشباب، في مشاركة مثّلت ثلاث فئات عمرية، وقدّمت صورة مشرّفة عن الكرة اليمنية أمام أكاديميات عريقة، مثلما تشرق الشمس على أهرامات مصر شاهدة على قوة الإرادة اليمنية.تكفّل الرجل بكل تفاصيل الرحلة، من الإقامة إلى التغذية، ومن المواصلات إلى الترتيبات الفنية، ومن الرسوم إلى المكافآت، لأنه كان يعلم أن اللاعب حين يُرفع عنه همّ الطريق، يُبدع فوق الملعب. فجاء الحصاد: لقب بلا خسارة، ووصافتان مشرفتان، ورسالة واضحة بأن اليمن، حين يجد من يؤمن به، لا يشارك… بل ينافس ويتوّج.تحية لرجلٍ جعل من دعمه جسرًا لعبور الحلم...وتحية لأبطالٍ أثبتوا أن الموهبة اليمنية لا تحتاج إلا لمن يفتح لها الباب.هذا توثيق لمرحلة، وشهادة للتاريخ، ورسالة بأن اليمن، مهما اشتدت عليه الظروف، يظل قادرًا على الإنجاز حين يجد من يؤمن به.