كتب / بكار القادري

مع عودة دوران عجلة الدوري اليمني بعد سنوات من التوقف القاسي.. لم تعد كرة القدم مجرد مباريات تعود إلى الملاعب.. بل عادت معها أشياء كثيرة كنا نظن أن الحرب والانقسام قد أبعدتها إلى غير رجعة.. عاد الشغف القديم الذي كان يجمعنا قبل صافرة البداية وعاد الحديث الذي يبدأ في المجالس قبل المباراة بأيام ويستمر بعدها بنقاش لا ينتهي.. كما عادت أسماء الأندية لتنبض من جديد في الشوارع والحارات والمجالس، وكأنها تستعيد مكانها الطبيعي في الذاكرة والوجدان.لقد أعادت هذه العودة إلى الأذهان أيام الراديو.. حين كنا ننتظر نقل المباريات بشغف لا يوصف.. نحمل أجهزة الراديو معنا إلى الوديان والمقايل كل أسبوع، وخاصة في عصري الخميس والجمعة..وما لا يغيب عن الذاكرة هو صوت المعلق محمد يسلم البرعي.. ذلك الصوت الذي كان يرسم لنا صورة الملعب بالكلمات.. ويتواصل أثناء النقل مع توفيق المساوى الذي يوافيه بنتائج المباريات الجارية في نفس الوقت.. ليصلنا كل جديد لحظة بلحظة.. كانت تجربة بسيطة في أدواتها.. بلا هواتف حديثة ولا مواقع تنقل النتائج.. لكنها كانت واسعة في أثرها.. مباراة واحدة نتابعها.. لكننا نشعر أننا نعيش كل الملاعب في لحظة واحدة.. من صنعاء إلى عدن، ومن تعز إلى المكلا والحديدة. في البداية، كان من الطبيعي أن تقابل هذه العودة بتوقعات متحفظة.. فبعد هذا الانقطاع الطويل.. كان التوقع أن يكون النشاط محدودا.. والمستوى الفني متواضعا.. وأن الأندية واللاعبين ما زالوا بحاجة وقت طويل لاستعادة حضورهم.. لذلك كان الحماس عند البعض أقل. وكأنه حذر من خيبة انتظار جديدة. لكن الجولات الأولى جاءت مختلفة.. فقد شهدنا مباريات رائعة.. أهدافا جميلة..حضورا جماهيريا جيدا.. ولمحات فنية بسيطة لكنها ممتعة.. شيئًا فشيئًا بدأ الدوري يستعيد روحه قبل مستواه..وأعاد لنا إحساس المتابعة الحقيقية.. وفتح أمامنا باب الأمل من جديد في أن كرتنا اليمنية قادرة على التطور والوصول إلى مستوى يليق بشغف جمهورها وإمكانات لاعبيها،..مع مزيد من الاهتمام والرعاية.وبعد سنوات من الانقسام والحروب التي أثقلت الجميع..عاد اليمنيون من جديد إلى متابعة فرقهم بشغف.. إلى الجدل حول النتائج،.. وإلى عيش نفس التفاصيل رغم اختلاف الظروف.الدوري اليمني لم يعد مجرد بطولة رياضية.. بل أصبح مساحة صغيرة لكنها عميقة.. تذكرنا كل أسبوع بحقيقة أكبر: أن ما يجمع اليمنيين أكبر بكثير مما يفرقهم.. وأن لكرة القدم قدرة غريبة على جمع القلوب ولو لوقت قصير.. حتى في أصعب الظروف.لذلك، دعم هذا الدوري ليس مجرد تشجيع لبطولة.. بل هو دعم لفكرة أوسع… لفكرة بلد ما زال قادرا على الفرح.. وعلى الاجتماع.. وعلى أن يصنع لحظاته الجميلة رغم كل شيء. لقد عاد الدوري إلى الملاعب.. والأهم أنه أعاد شيئا منا جميعا.مع عودة دوران عجلة الدوري اليمني بعد سنوات من التوقف القاسي.. لم تعد كرة القدم مجرد مباريات تعود إلى الملاعب.. بل عادت معها أشياء كثيرة كنا نظن أن الحرب والانقسام قد أبعدتها إلى غير رجعة.. عاد الشغف القديم الذي كان يجمعنا قبل صافرة البداية وعاد الحديث الذي يبدأ في المجالس قبل المباراة بأيام ويستمر بعدها بنقاش لا ينتهي.. كما عادت أسماء الأندية لتنبض من جديد في الشوارع والحارات والمجالس، وكأنها تستعيد مكانها الطبيعي في الذاكرة والوجدان.