بقلم / النعماني ابو شامل 

الخسارة في كرة القدم واردة ويمكن تجاوزها وضياع التاهل او البطولة يمكن تعويضه لكن ضياع جيل من المواهب وإهدار فرصة بناء منتخب للمستقبل هو الخسارة التي لا يجب أن نقبل بها ...حقيقة اؤكد ان خسارة منتخبنا اليوم من اليابان بالاربعة ليست طبيعية بل الطبيعي ان الخسارة كادت ان تكون باكثر من الاربعة لولا ان اليابان اكتفوا بالاربعة بعد ان ظمنوا التاهل وليسوا بحاجة الى اهداف..كما هي من الحقيقة ان اليابان لو كانوا بحاجة الى اهداف لكانت النتيجة اكثر من اربعة كما فازوا على الكويت بالثمانية خاصة وان منتخبنا ظهر اليوم وكانه يلعب كرة لاول مرة كما شاهدنا المباراة مباشرة..كما ان من الحقيقة ان كرة القدم من الطبيعي أن تخسر مباراة او تودع بطولة فهذه هي طبيعة المنافسات الرياضية لكن. لكن المشكلة الحقيقية في منتخباتنا ليست فقط في خسارة مباراة أو ضياع التأهل وإنما في الطريقة التي نستعد بها للبطولات وما الذي نخرج به منها للمستقبل. فعندما نتحدث عن منتخبات الفئات السنية فإن الهدف لا ينبغي أن يكون مجرد المشاركة أو البحث عن نتيجة مؤقتة فهذه المنتخبات يفترض أن تكون القاعدة الأساسية التي يُبنى عليها المنتخب الأول والاولمبي .لكن ما يحدث في مشاركات منتخباتنا العمرية وحتى الاول يثير القلق فالإعداد يكون ضعيفا والتحضير للبطولات لا يكن بالمستوى المطلوب والمعسكرات قصيرة والاحتكاك الدولي محدود واللاعبون لا يحصلون على الوقت الكافي للتدريب والتجانس والوصول إلى البطولة وهم في أفضل جاهزية فنية وبدنية ونفسية فاذن كيف نريد من منتخب أن ينافس منتخبات آسيوية متطورة وحتى منتخبات النص نص بينما نبدأ التحضير متأخرا ونذهب إلى البطولة بإعداد محدود ثم ننتظر من اللاعبين تحقيق المعجزات؟ وياجماعة...المنتخب الذي يريد المنافسة يحتاج إلى برنامج إعداد واضح يبدأ قبل البطولة بفترة كافية يتضمن مباريات ودية قوية ومعسكرات منتظمة وتأهيلا بدنيا وفنيا وتكتيكيا حتى يدخل اللاعب البطولة وهو يعرف دوره ويعرف زملائه ويملك الخبرة المطلوبة للتعامل مع المباريات الكبيرة ومادام اننا نعرف مسبقا انه من الصعوبة ان نتجاوز منتخبات مثل اليابان او حتى كمبوديا اضعف المنتخبات الاسيوية واننا سنخسر في النهاية فلماذا لا نلعب بلاعبين في أعمارهم الحقيقية ونمنح المواهب الصغيرة فرصة حقيقية للاحتكاك واكتساب الخبرة خاصة إذا كانت المشاركة في الأساس من أجل بناء المستقبل فمن المفترض أن يكون اختيار اللاعبين قائما على صناعة جيل جديد وليس البحث فقط عن حلول مؤقتة لتحقيق نتيجة آنية لأننا عندما نعتمد على لاعبين أكبر سنا ثم نخسر البطولة في النهاية فإن الخسارة تصبح مضاعفة فنخسر التأهل ولا نكسب لاعبين للمستقبل وهنا تكمن المشكلة الكبرى في الكرة اليمنية. نحن بحاجة إلى مشروع طويل الأمد للمنتخبات العمرية يبدأ من اكتشاف الموهبة ثم تطويرها ومتابعتها عبر السنوات وليس تشكيل منتخب باعمار كبيرة مع كل بطولة ثم تفكيكه بعد انتهاء المشاركة والتواصل معاهم هاتفيا قبل المنافسات. نحتاج بصراحة إلى قاعدة حقيقية للاعبين ومتابعة مستمرة للمواهب في الأندية والمحافظات وإقامة تجمعات ومعسكرات دورية ومنح اللاعبين فرصا للاحتكاك الدولي حتى يصبح الانتقال من منتخب الناشئين إلى الشباب ثم المنتخب الأول عملية طبيعية ومدروسة...وصحيح ان النتائج مهمة بالتأكيد والتأهل مهم والجمهور اليمني يريد أن يرى منتخبه يفوز وهذا حق مشروع لكن......لكن عندما لا يتحقق الفوز يجب أن يكون لدينا على الأقل مكسب آخر وهو أن نكتشف لاعبين جدد ونصنع جيلا للمستقبل أما أن يكون الإعداد ضعيفا والاختيارات محل تسائل وشكوك ثم نخسر التأهل ونعود دون لاعبين جدد يمكن البناء عليهم فهنا يجب أن نتوقف ونسأل المسئولين عن الكرة اليمنية ماذا نريد من منتخبات الفئات العمرية؟ هل نريد فقط المشاركة وتحقيق نتيجة مؤقتة؟ أم نريد بناء منتخب يمني قوي يستطيع المنافسة خلال السنوات القادمة؟لأن المنتخب القوي لا يصنعه معسكر قصير قبل البطولات ولا تصنعه النتائج المؤقتة ولا المغالطات باعمار اللاعبين..المنتخب القوي يصنعه التخطيط والإعداد الجيد والاختيار الصحيح والاستمرارية والاستثمار الحقيقي في المواهب وقيام البطولات بانتظام وكما قلت سابقا ....الخسارة في كرة القدم واردة ويمكن تجاوزها وضياع التاهل او البطولة يمكن تعويضه لكن ضياع جيل من المواهب وإهدار فرصة بناء منتخب للمستقبل هو الخسارة التي لا يجب أن نقبل بها نحن لا نريد فقط منتخبا ينافس اليوم ونخسره غدا نريد منتخبا يُبنى اليوم لكي نحصد ثماره غدا وهذه مسئولية الاتحاد اليمني لكرة القدم والأجهزة الفنية وكل من يملك القرار في كرة القدم فالخسارة الحقيقية ليست أن نخسر بطولة. الخسارة الحقيقية أن نخسر البطولة ولا نكسب منها منتخبا للمستقبل.