استهل المنتخب المغربي مسيرته في نهائيات كأس العالم 2026 بتقديم ملحمة كروية وتكتيكية رفيعة المستوى فرض خلالها تعادلا تاريخيا ومستحقا بهدف لمثله أمام نظيره البرازيلي حامل اللقب خمس مرات وأبرز المرشحين للظفر بالبطولة في مواجهة مثيرة جرت مساء السبت لحساب المجموعة الثالثة التي تضم أيضا اسكتلندا وهايتي ليبرهن "أسود الأطلس" مجددا على علو كعبهم وتطورهم المستمر امتدادا للإنجاز الإعجازي الذي تحقق قبل أربعة أعوام في المونديال الماضي.ودخل رفاق القائد أشرف حكيمي الذي بات أكثر اللاعبين المغاربة خوضا للمباريات في تاريخ المونديال برصيد 11 مباراة اللقاء بشجاعة منقطعة النظير وثقة تكتيكية بالغة مكنتهم من فرض سيطرة شبه كاملة على مجريات الشوط الأول بفضل البناء الهجومي السريع والمتقن والترابط المتين بين الخطوط بقيادة الشاب الواعد أيوب بو عدي الذي سجل حضورا دوليا أولا مبهرا بعمر الثامنة عشرة مشكلا مع نائل العيناوي محورا فنيا أدار ريتم المباراة باقتدار كبير أمام عمالقة "السيليساو" لتبدأ التهديدات المغربية مبكرا عبر قذيفة من العيناوي أبعدها الحارس أليسون ببراعة.وترجمت الأفضلية المغربية الصريحة إلى هدف سينمائي في الدقيقة الحادية والعشرين إثر تمريرة أرضية ساحرة ومقشرة من براهيم دياز كسر بها الخط الدفاعي الأخير للبرازيل لتجد إسماعيل صيباري الذي انفرد بالمرمى ولعب كرة ساقطة "لوب" غاية في الجمال والذكاء تهادت داخل الشباك البرازيلية وسط ذهول الجميع وهو الهدف الذي ألهب حماس الجماهير الغفيرة في المدرجات وكاد أن يعقبه هدف ثان من تسديدة أرضية زاحفة لأشرف حكيمي مرت بمحاذاة القائم.وفي غمرة الاندفاع المغربي وعلى عكس سير اللعب تماما نجح النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور في خطف هدف التعادل عند الدقيقة الثانية والثلاثين بعدما استغل مهارته الفردية في الجانب الأيسر وراوغ العيناوي قبل أن يطلق قذيفة لا ترد استقرت في شباك الحارس الحاضر دائما ياسين بونو وهو الهدف الذي أعاد الحيوية لمنتخب السامبا لتبدأ كفة السيطرة في الميلان لصالحهم مما استدعى تدخلا بطوليا من بونو لإنقاذ مرمام من انفراد محقق للاعب لوكاس باكيتا قبيل نهاية الشوط الأول.ومع انطلاق الشوط الثاني أجرى الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل تغييرات تكتيكية هامة بإشراك فابينيو بدلا من كاسيميرو وروجر إيبانيز اللذين حصلا على بطاقات صفراء مما منح البرازيل تفوقا واضحا في الاستحواذ والضغط الهجومي واختبارا حقيقيا للدفاع المغربي وحارسه بونو الذي تحامل على إصابته وتصدى ببراعة لتسديدة رافينيا الخطيرة وتدخل بذكاء لإصلاح خطأ دفاعي فادح من عيسى ديوب ليؤكد بونو مجددا أنه صمام الأمان والقلب النابض للدفاع العربي في المحافل العالمية.ولم يستسلم الأسود للتراجع الدفاعي بل أظهروا واقعية حذرة اعتمدت على المرتدات السريعة وقبل أن تلفظ المباراة أنفاسها الأخيرة في الوقت بدل الضائع المقدر بعشر دقائق انتفض المنتخب المغربي مجددا بحثا عن نقاط الفوز الكاملة وكاد العيناوي أن يصعق أبطال العالم في الدقيقة التاسعة والتسعين من تسديدة صاروخية حركت القلوب إلا أن أليسون أبعدها ببراعة إلى ركلة ركنية لتنتهي القمة الممتعة بتعادل عادل يمنح كل منتخب نقطته الأولى في المونديال ويفتح باب الطموحات والآمال عريضا للجماهير العربية والأفريقية للحلم بالذهاب بعيدا ومقارعة كبار اللعبة على الكأس الذهبية في انتظار الموقعة القادمة للمغرب أمام اسكتلندا يوم الجمعة المقبل بكثير من التفاؤل والجاهزية.