في الذكرى الأولى لرحيله: زكي دويل.. اللحن الذي لا يهدأ في مدرجات "التضامن" وقلوب الحضارم
المشاهير sport _ خاص
26 أبريل 2026 1 دقائق قراءة
في الذكرى الأولى لرحيله: زكي دويل.. اللحن الذي لا يهدأ في مدرجات "التضامن" وقلوب الحضارم
كتب: م. محمد أحمد باحباره
تمر علينا اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل قامة فنية وإنسانية بكتها حضرموت طويلاً، ولا تزال ذكراه تنبض بالحياة في تفاصيل يومياتها.عامٌ كامل مضى على غياب الفنان الشامل زكي دويل، ذلك الصوت الذي لم يكن مجرد ترددات موسيقية، بل كان ترجمة حية لروح الأرض وهويتها الشعبية.لقد كان الراحل حالة استثنائية نادرة؛ فنان صاغ من طينة الأرض ووجع الناس ومسراتهم ألحاناً وكلمات تخطت حدود الفن التقليدي لتعانق الوجدان الجماعي. في حضرموت، حيث ينصهر الفن بالثقافة، برز زكي دويل كحامل لواء الفرح حتى في أشد الأوقات قسوة، محاكياً نبض الشارع بلغة صادقة وعفوية جعلته يسكن القلوب دون استئذان.واليوم، ونحن نستحضر طيفه، نجد أن بصمته الأقوى والأكثر تخليداً لا تزال تصدح في مكان يضج بالحياة والعاطفة: مدرجات نادي تضامن حضرموت. هناك، حيث تتسارع دقات القلوب مع كل هجمة ويحبس المشجعون أنفاسهم، يتحول صوت زكي دويل إلى "نغمة الخلود". لقد نجح الراحل بعبقريته الفطرية في تحويل الألحان إلى أهازيج خالدة تنشدها الجماهير العاشقة وكأنها تراتيل انتماء، يرددونها في كل فوز، وكل لحظة عز، وكل هدف يرسم البسمة على الوجوه.في تلك المدرجات المزدحمة، لم يمت زكي دويل. إن روحه تنبض في تلك الهتافات الحماسية التي ترددها آلاف الحناجر، صغاراً وكباراً، معبرةً عن حب جارف لناديهم ولتراثهم.تلك الأهازيج التي تميزت باللحن الشعبي الحضرمي الأصيل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الهوية الرياضية والثقافية للنادي، بل ولحضرموت قاطبة، تردَّد بعفوية وحب نادر لا يُصطنع.لم يكن الراحل مجرد ملحن أو مغنٍ لتلك الأهازيج، بل كان الممثل الساخر الذي يلامس جراحنا بابتسامة، والشاعر العفوي الذي يصوغ آلامنا وآمالنا، والمونولوجيست العميق الذي يقرأ ما بين السطور. هذه الشخصية الفذة والمتعددة المواهب جعلت من صوته تراثاً حياً لا تمحوه السنوات، وصدى لا تخفت نبرته بمرور الزمن.لقد خسرت حضرموت برحيله ابناً باراً وفناناً فذاً، لكنها كسبت إرثاً لا يفنى. فما دامت الشباك تهتز بالأهداف، وما دامت المدرجات تزدحم بالعشاق، سيبقى اسم زكي دويل محفوراً في الذاكرة، وسيظل صوته يتردد خلف كل هتاف، مؤكداً أن الفن الصادق هو وحده الذي يتحدى الغياب ويظفر بالخلود في قلوب الناس.وفي هذه الذكرى الأليمة، لا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل، سائلين إياه أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يشمله بعفوه ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والأبرار.اللهم اغفر لزكي دويل وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واجعل قبره روضة من رياض الجنة.اللهم ألهم أهله ومحبيه وجمهوره الصبر والسلوان..إنا لله وإنا إليه راجعون.