متابعات ..مختار الصبري 

في أواخر القرن التاسع عشر، حين كانت كرة القدم لعبة جديدة في إسبانيا، اجتمع شاب سويسري حالم يُدعى خوان غامبر مع مجموعة من الهواة في مدينة برشلونة. لم يكن يعلم أن الفكرة الصغيرة التي زرعها عام 1899 ستتحول إلى واحدة من أعظم المؤسسات الرياضية في التاريخ: نادي برشلونة.منذ البداية، لم يكن برشلونة مجرد نادٍ. كان صوتًا لكتالونيا، رمزًا للهوية، وشعارًا يتردد في المدرجات: “أكثر من مجرد نادٍ”. لم تكن الكلمات مجرد دعاية… بل حقيقة عاشها الجمهور جيلاً

بعد جيل.

عام 1957، افتُتح الصرح الذي سيصبح مسرح المجد والدموع: كامب نو. مدرجات عملاقة، بحر من الأعلام، وأصوات تهز السماء. أكثر من 90 ألف متفرج يحبسون أنفاسهم مع كل تمريرة.

لكن خلف هذا المجد، كانت هناك سنوات من الألم.

عقدان من الانتظار

بين 1958 و1978، عاش برشلونة فترات صعبة. ألقاب قليلة، وخيبات أوروبية، وهيمنة غريمهم اللدود ريال مدريد على المشهد المحلي والقاري. صحيح أن الفريق امتلك أسماء لامعة، أبرزهم العبقري الهولندي يوهان كرويف كلاعب، لكن الدوري الإسباني لم يزر خزائن النادي سوى ثلاث مرات خلال عقدين. كان الشعور السائد في كتالونيا: نحن نستحق أكثر.

بداية التغيير… رجل الأعمال الطموح

عام 1978، تسلّم الرئاسة جوزيب لويس نونيز. شخصية جدلية، لكنه طموح بلا حدود. أراد أن يحول برشلونة إلى قوة اقتصادية ورياضية عالمية. وبنصيحة من كرويف، افتُتحت أكاديمية الشباب عام 1979 — لاماسيا. لم تكن مجرد مدرسة كرة قدم، بل مصنع هوية.

هناك، لم يتعلم الأطفال فقط التمرير والاستلام… بل تعلموا معنى

الانتماء.

زلزال مارادونا

1982… صفقة هزّت العالم. الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا ينتقل من بوكا جونيورز إلى برشلونة بمبلغ قياسي. الجماهير حلمت بعصر ذهبي فوري.

لكن الواقع كان أكثر قسوة. إصابات، مشاكل، صدامات، وفترة قصيرة انتهت برحيله إلى نابولي. وكأن القدر يقول: لم يحن الوقت بعد.

صدمة بوخارست

عام 1986، بلغ برشلونة نهائي دوري الأبطال أمام ستيوا بوخارست. ليلة كان من المفترض أن تكون ليلة التتويج،..