حكاية نجم .. حارس الاحلام المكلاوية في دوري الأضواء
المشاهير sport _ خاص
13 يونيو 2026 1 دقائق قراءة
حكاية نجم .. حارس الاحلام المكلاوية في دوري الأضواء
من منطقة العروش بديس المكلا بدأت حكاية الحارس المكلاوي المميز سالم بن دحيم، المولود عام 2001م، حيث انطلقت رحلته الرياضية مثل أي لاعب؛ من المدرسة ثم الحارة، قبل أن يلعب مع فريق الصمود أحد الفرق الشعبية التابعة لنادي شعب حضرموت. وهناك منحه الكابتن عمر صالح باسماعيل فرصة تمثيل الفريق كحارس مرمى، ليتمكن سريعا من لفت الأنظار إليه كموهبة واعدة في هذا المركز.لكن الموهبة وحدها لا تصنع النجوم، فكان لا بد من يدٍ تصقلها، و تمنحها الثقة و القوة والشجاعة لتبرز اكثر .هنا ظهر دور المدرب الشاب الكابتن الخضر فضل الصالحي، الذي يمكن اعتباره صاحب الأثر الأكبر في تشكيل شخصية سالم بن دحيم الكروية داخل الأندية. فبعد أن شاهده للمرة الأولى مع فريقه الشعبي الصمود في إحدى بطولات الفرق الشعبية، و بتوصية من الكابتن محمد أحمد بلعلا و الحكم السابق علي ياسين، منحه فرصة تمثيل نادي شباب روكب في بطولة كأس حضرموت السادسة عام 2019.ويتذكر الصالحي تلك اللحظات قائلا :"من أول تدريب تأكدت أن سالم سيكون الحارس الأول لشباب روكب لسنوات طويلة."
في شباب روكب لم يكتفِ سالم بإثبات موهبته، بل صنع لنفسه مكانة خاصة. دخل في منافسة قوية مع عدد من الحراس، لكنه انتزع مركزه الأساسي بجدارة، و قدم مستويات كبيرة في مباريات مفصلية، أبرزها أمام التضامن التي انتهت بالتعادل، وأمام الشعب في دور الـ16 حين ساهم في تحقيق الفوز بهدف دون مقابل، وكان قريبا من قيادة شباب روكب إلى المربع الذهبي في تلك البطولة.وكان الخضر الصالحي أكثر من مجرد مدرب بالنسبة له؛ إذ أسهم في بناء شخصيته الرياضية، و غرس فيه ثقافة المنافسة و الانضباط وتحمل المسؤولية، و منحه هوية الحارس القادر على أن يكون نصف الفريق داخل الملعب.تميز سالم بعلاقته المميزة مع زملائه اللاعبين في جميع الأندية التي لعب لها، وهو ما خلق حالة من الانسجام الكبير بينه وبين خط الدفاع. كان دائم التوجيه، حاضر الذهن، سريع القراءة للمواقف، و يتمتع بيقظة عالية داخل منطقة الجزاء، كما امتلك قدرة كبيرة على التعامل مع الانفرادات، حتى أصبحت الأهداف التي تستقبلها شباكه قليلة مقارنة بعدد الفرص التي يواجهها.ورغم أن قصر القامة كان يعد إحدى الملاحظات الفنية عليه، فإنه عوض ذلك بسرعة رد الفعل والشجاعة و التمركز السليم، كما عمل بجد على تطوير تعامله مع الكرات العرضية حتى أصبح أكثر اكتمالا مع مرور السنوات.وحين تولى الخضر الصالحي تدريب وحدة المكلا عام 2020م، كان سالم من أوائل اللاعبين الذين تمسك بوجودهم في الفريق، إيمانا منه بقدراته الفنية. ومع الوحدة واصل الحارس الشاب رحلة التألق، وقدم مستويات مميزة في كأس حضرموت السابعة، ليسهم في وصول الفريق الوحداوي إلى الدور نصف النهائي بعد عروض لافتة ، كما اسهم ايضا في وصول الوحدة الى المربع الذهبي في بطولة الزويدي بمدينة سيحوت .ولعل أكبر شهادة في حقه جاءت من مدربه نفسه، الذي يؤكد أن رحيله عن الوحدة ترك فراغا كبيرا في الفريق، قائلا:"عندما انتقل سالم إلى نادي المكلا خسرنا جزءا كبيرا من قوة الفريق، وكانت هناك صعوبة كبيرة في تعويضه ، وكان خروجنا من كاس حضرموت الثامنة على يد المكلا في دور الثمانية و حارسنا السابق دحيم الذي كان كالعادة رائعا في المباراة "وكان سالم بن دحيم قد انتقل إلى نادي المكلا عام 2023م عبر الكابتن محمد بلعلا، بحثا عن محطة جديدة تحقق طموحاته و تفتح أمامه آفاقا أوسع.اختار المكلا لأنه، كما يقول:"ناد عريق وصاحب تاريخ كبير، و يشرف أي لاعب أن يرتدي شعاره."وفي النادي المكلاوي بدأت مرحلة جديدة من النضج والتطور الفني. فإلى جانب خبراته السابقة، وجد بيئة ساعدته على الارتقاء بمستواه بصورة أكبر .وكان لمدرب الحراس الكابتن سعيد نعوم دور بارز في تطوير الكثير من الجوانب الفنية المتعلقة بأدائه، حيث عمل معه على تفاصيل حراسة المرمى الحديثة، و أسهم في تحسين تمركزه و تعامله مع الكرات الصعبة و العرضية، إلى جانب رفع جاهزيته الذهنية والفنية.كما لعب مدرب الفريق الكابتن أنور عاشور دورا مهما في تعزيز ثقته بنفسه ومنحه الاستقرار الفني الذي يحتاجه أي حارس مرمى، ليواصل تطوره ويقدم أفضل مستوياته بقميص المكلا.و جاءت ثمار هذا العمل واضحة على أرض الملعب، حين أصبح سالم أحد أهم ركائز الفريق، وساهم في قيادة نادي المكلا إلى نهائي كأس حضرموت الثامنة، كما كان أحد أبرز العناصر التي ساهمت في رحلة صعود النادي من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية ثم إلى الدرجة الأولى ، وكان نادي المكلا قد تاهل الى دوري الثانية عن تجمع حضرموت بشباك لم تهتز في اربع مباريات متتالية امام شباب جبن ، شباب شقرة ، انطلاق الوهط و هلال عوين .وفي كأس حضرموت الثامنة عام 2024م كتب سالم واحدة من أجمل لحظات مسيرته الرياضية، عندما تصدى لثلاث ركلات ترجيح أمام سمعون في الدور نصف النهائي، ليقود المكلا إلى المباراة النهائية وسط فرحة جماهيرية كبيرة. كما واجه ناديه السابق الوحدة ومدربه السابق الخضر الصالحي في الدور ربع النهائي من البطولة ذاتها، ووقف سدا منيعا أمام زملائه السابقين ليخرج منتصرا .ولم يكن غريبا بعد ذلك أن يتوج بجائزة أفضل حارس مرمى لعام 2024م في محافظة حضرموت وفق الاستفتاء الجماهيري الذي نظمته دائرة الشباب والرياضة بالمجلس الانتقالي بحضرموت، وهي جائزة جاءت تتويجا للمستويات الاستثنائية التي قدمها طوال الموسم، وأكدت مكانته كواحد من أبرز حراس المرمى في حضرموت في العقد الاخير .وعندما سألناه: من هو سالم بن دحيم في أربع كلمات؟أجاب باختصار، ملخصًا رحلته كلها:"طموح... مقاتل... ملتزم... لا أستسلم."وهي كلمات تبدو أقرب إلى عنوان لمسيرته منها إلى مجرد وصف لشخصيته.واليوم، لا تزال طموحاته أكبر من كل ما حققه. فهو يحلم بتحقيق بطولة الدوري اليمني و كأس الجمهورية مع نادي المكلا، وهو طموح مشروع لكل الأندية المشاركة في البطولتين، كما يأمل أن يكون دائما عند حسن ظن جماهير النادي وكل من آمن بقدراته كحارس مرمى.• يرى سالم بن دحيم أن أبرز ثلاثة مدربي حراس أسهموا في تشكيل هويته الكروية هم: سعيد نعوم، أمين سود، وفهمي باوعيل.• يتوقع سالم أن تنحصر المنافسة على لقب الدوري اليمني هذا الموسم بين أندية: الشعب، التضامن، الأهلي صنعاء، وحدة صنعاء، ونادي المكلا.• أكثر ما لفت نظر سالم هذا الموسم هو الحضور الجماهيري العاشق لكرة القدم في مختلف الملاعب، ولا سيما الجماهير الحضرمية، وفي مقدمتها جماهير الأخضر المكلاوي.