اعتراف امين جمعان المتأخر بتقاضي ٣٠٠ ألف دولار لعقود إعلانية فقط باسم نادي وحدة صنعاء … جمعان يبتلعها كوحش جائع، وما خفي كان أعظم، والوحدة يضيع بين استثمار الملعب وغياب البطولات 

جمعان والوحدة… اعتراف متأخر وملعب يضيع وتاريخ يبتعد

ليست كل الحقائق تُقال في وقتها… بعضها يخرج مُكرهًا، حين تضيق المساحات ويصبح الصمت أثقل من الاعتراف. وهذا ما حدث تمامًا مع أمين جمعان.فبعد توجيهات الاتحاد اليمني وفتح باب الرعاية، خرج جمعان ليكشف رقمًا لم يكن مطروحًا من قبل: عقود إعلانية تتجاوز ثلاثمائة ألف دولار.رقم في واقع الكرة اليمنية ليس مجرد رقم، بل مشروع فريق، موسم كامل، وربما طريق عودة إلى منصات التتويج.لكن الصدمة لم تكن في الرقم… بل في غيابه عن الواقع.ثلاثمائة ألف دولار تُذكر في التصريحات،والوحدة على الأرض يبدو كأنه لم يلمس منها شيئًا،كأن هذه الأموال مرّت كظلٍ ثقيل فوق النادي، ثم تلاشت، أو كأنها وُضعت على مائدةٍ تُلتهم بالفم المليان بعيدًا عن أعين الفريق، بينما يُترك اللاعبون على هامش الانتظار.وهنا تتكامل الصورة الأكثر إيلامًا:نادي يعلن عن أرقام كبيرة،وفي نفس الوقت… ملعبه لم يعد ملعبًا بالمعنى الحقيقي.ملعب الوحدة، الذي كان يومًا ميدانًا تُكتب عليه البطولات، أصبح اليوم يتنقل بين الفعاليات كأنه روزنامة مواسم؛ يوم للعسل، يوم للفواكه والخضروات، وفعاليات تُقام وتُزال، حتى تراجعت هيبته، وتآكلت هويته، وتحول من بيتٍ لكرة القدم إلى مساحةٍ تُستثمر أكثر مما تُستخدم لبناء فريق.وعندما يُفرَّط في الملعب، لا تنتظر فريقًا.وعندما تُستهلك الأرضية في غير ما خُلقت له، لا تبحث عن بطولات.الوحدة اليوم يدخل الدوري بلا تعاقدات تُذكر، بلا إعداد يليق باسمه، بلا ملامح منافس،وكأن مئات الآلاف من الدولارات تتحرك في اتجاه، بينما الفريق يسير في اتجاهٍ آخر لا يلتقي معه أبدًا.هنا لا يكون السؤال عن وجود المال… بل عن مصيره.كيف تدخل هذه الأرقام، ولا يخرج منها فريق؟كيف يُعلن عن هذه المبالغ، والنادي غائب عن منصات التتويج منذ سنوات، يراقب المجد من بعيد وكأنه لم يكن يومًا جزءًا منه؟الأدهى من ذلك أن الاعتراف نفسه جاء متأخرًا.لماذا لم يُعلن جمعان هذه الأرقام من قبل؟ولماذا لم يشعر بها النادي وهو يستعد للدوري؟حين يأتي الاعتراف متأخرًا، يبدو كأنه انكشاف لا إنجاز،وكأن الحقيقة خرجت لأنها لم تعد تُخفى، لا لأنها تُفاخر.الوحدة اليوم يقف في مفترق طريق:تاريخٌ عريق يبتعد موسمًا بعد موسم،وموارد تُذكر ولا تُرى،وملعبٌ يفقد هويته،وفريقٌ يبحث عن نفسه بين ضجيج الأرقام وصمت النتائج.وفي النهاية، سيبقى السؤال الذي لن يسقط:إذا كان جمعان قد اعترف بما ظهر…فأين ذهبت هذه الأموال؟ ولماذا لم تعُد بالوحدة إلى مكانه الطبيعي بين الأبطال؟