لا يزال الفرنسي هيرفي رينارد يتصدر المشهد الرياضي في السعودية، بعد قرار إبعاده عن قيادة المنتخب الأول قبل أقل من شهرين على انطلاق كأس العالم 2026، في واحدة من أكثر الخطوات إثارة للجدل داخل الشارع الرياضي خلال الفترة الأخيرة.وجاء قرار الاتحاد السعودي لكرة القدم بإنهاء مشوار رينارد مع “الأخضر”، بالتزامن مع الاستقرار على تعيين اليوناني جورجوس دونيس لقيادة المرحلة المقبلة، ليزيد من حالة الجدل بين من يرى أن التغيير كان ضرورة فنية، ومن يعتبره مخاطرة كبيرة في توقيت حساس قبل الحدث الأكبر.قبل نحو 3 سنوات، اتخذ رينارد قرارًا بالرحيل عن تدريب المنتخب السعودي، في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل الشارع الرياضي، خاصة أنها جاءت بعد فترة ناجحة أعادت “الأخضر” إلى الواجهة القارية والدولية.الأكثر إثارة وقتها لم يكن الرحيل نفسه، بل التصريح الشهير الذي أطلقه المدرب الفرنسي، عندما أكد بشكل واضح أنه لم يعد يملك ما يقدمه للمنتخب السعودي، في إشارة صريحة إلى أن رحلته مع الفريق وصلت إلى نهايتها الطبيعية، وأنه لا يرى إمكانية لإضافة جديدة في المرحلة المقبلة.ورحل رينارد رسميًا عن منصبه يوم 28 مارس/آذار 2023، بعدما قرر خوض تجربة جديدة مع منتخب فرنسا للسيدات، استعدادًا لقيادته في بطولة كأس العالم، وهو القرار الذي تم تنفيذه بالفعل، ليغلق صفحة أولى مع الأخضر بدت ناجحة على مستوى النتائج والصورة العامة...بدت عودة رينارد إلى قيادة المنتخب السعودي بعد نحو عام ونصف فقط من رحيله، خطوة غريبة بالنسبة لكثيرين، خاصة أن المدرب نفسه كان قد أعلن سابقًا بشكل صريح أنه لم يعد يملك ما يقدمه لـ“الأخضر”، وهو تصريح ترك انطباعًا واضحًا بأن الصفحة أُغلقت نهائيًا.لذلك، فإن قرار إعادته فتح بابًا واسعًا من التساؤلات، ليس فقط بسبب هذا التصريح الشهير، بل أيضًا لأن المرحلة كانت تحتاج إلى مشروع جديد وأفكار مختلفة، لا إلى إعادة تجربة سبق للمدرب نفسه أن أعلن نهايتها.كما رأى كثيرون أن الفرصة كانت متاحة للتعاقد مع مدرب آخر يحمل رؤية جديدة وطموحًا مختلفًا، بدلًا من العودة إلى خيار قديم قدّم أفضل ما لديه بالفعل، خصوصًا أن المنتخب كان يمر بمرحلة تتطلب إعادة بناء حقيقية لا مجرد محاولة لاسترجاع الماضي.ووصفت بعض جماهير المنتخب السعودي الفرنسي رينارد بـ"الخائن" عقب رحيله عن قيادة “الأخضر” في ولايته الأولى، خاصة بعد قراره المفاجئ بمغادرة المشروع قبل استكماله، من أجل خوض تجربة جديدة مع منتخب فرنسا للسيدات، وهو ما ترك حالة من الغضب لدى شريحة كبيرة من الجماهير التي رأت أن المدرب تخلى عن المنتخب في توقيت حساس.ومع عودته مجددًا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم تتغير النظرة كثيرًا، بل ازدادت حدة الانتقادات بعد النتائج السلبية والمستويات الباهتة التي قدمها المنتخب تحت قيادته، لتتحول العودة التي كانت تحمل آمال الإصلاح إلى فصل جديد من الإحباط الجماهيري.وقبل انطلاق كأس العالم 2026 بنحو شهرين فقط، وتحديدًا يوم الجمعة 17 أبريل/نيسان 2026، قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم إنهاء مشوار رينارد مجددًا، في خطوة اعتبرها البعض بمثابة “رد اعتبار”، بعدما تذوق المدرب الفرنسي من نفس الكأس التي اتهمه بها البعض سابقًا، ليغادر المشهد بعد 1116 يومًا من رحيله الأول، وسط شعور بأن النهاية جاءت بنفس القسوة التي بدأ بها الرحيل الأول.