الحديث عن أن مستوى النسخة الثلاثين من بطولة المريسي، فنياً وتنافسياً كان ضعيفاً، نعتقد أنه حديث ليس بعيداً عن الواقع، وليس بالضرورة أن تكون له علاقة بالمنظمين.نزعم أننا قريبون من واقع الرياضة العدنية وأنديتها، ونعيش وسط هذه البيئة منذ سنوات طويلة، ونحيط بكثير من أسباب معاناتها. باستثناء الوحدة والأهلي، فإن قيادات الأندية العدنية فقيرة إدارياً ومادياً، ولا نعلم لماذا يصرون على البقاء؟!.هذه الإدارات فقدت السيطرة على لاعبيها، الذين باتوا سلعة مطلوبة ورائجة في دوريات الحواري الرمضانية. فقد وجدوا أنفسهم عاجزين عن فرض سلطتهم، فالإجراءات الانضباطية ربما تكون مكلفة، وستدفع ثمنها الأندية أكثر من اللاعبين. نظن أنهم وصلوا إلى قناعة بأن فرض قراراتهم مسألة صعبة، واضطروا للتعايش مع واقعهم، ومتابعة لاعبيهم وهم يتنافسون في الحواري، دون أن يملكوا لهم نفعاً ولا ضراً!. وأتعس ما يمكن تخيله أن نرى المسؤولين يلهثون وراء اللاعبين، ويتوسلون إليهم أن يرتدوا قمصان النادي ويشاركوا في مباريات البطولة. ازدحمت ملاعب حواري عدن بلاعبي الأندية، وكان الطلب عليهم كبيراً، والحوافز مغرية، وفرصة للكسب المادي وإعالة أسرهم في ظل شحة الأندية التي لم تتمكن أكثرها من دفع رواتبهم. ولم يكتفوا بالمشاركة في دوري واحد، بل كانوا عصراً في حافة، والمساء في حافة أخرى، والحسابة بتحسب!. إن ما حدث لنادي التلال، ليس مجرد عثرة، بل كارثة.من كان يتصور أن يخسر المنافسة منذ البداية، ويتذيل مجموعته بهزيمتين متتاليتين، ويكون أول المغادرين للبطولة وهو سيدها الأول؟. بمغادرة الفارس العملاق، فقدت البطولة كثيراً من شغفها وجماهيريتها ومنافستها.ولم ينتظر اللاعبون أن يبرد حزنهم، فصالوا وجالوا في الحوافي، وكأن شيئاً لم يحدث للقلعة الحمراء. ومثلهم لاعبو الشعلة، الذين كانوا على موعد مساء مع مواجهة مصيرية ضد أهلي عدن وخطوة نحو العبور إلى نهائي، لكنهم قبلها بساعات قليلة خاضوا مباراة حواري حماسية واستنزفوا طاقتهم أمام أنظار إدارتهم.وقد ذهبوا إلى «الحبيشي» يجرون أقدامهم، وكانت هزيمتهم ثقيلة وقاسية ولا نعلم إن كان أحدهم شعر بالمسؤولية أو فكر في سألهم ومحاسبتهم!. وبعد فوز الروضة على الميناء، سألتهم عن سبب سعادتهم الكبيرة، فجاءت الإجابة على لسان أحد المسؤولين، إنهم كانوا يجمعون اللاعبين من الحوافي، وبالكاد يستطيعون تجهيز قوام الفريق الأساسي، فكيف لا يفرحون!. وهذا كان حال الإدارة الشمسانية بعد تعادلهم مع وحدة عدن في الوقت الأصلي، وخسارتهم بركلات الترجيح. مشاركة نجوم الأندية في دوريات الحواري ليست جديدة، لكن هذا العام انتشرت بصورة فوضوية ومزرية، تهدد الأندية بكارثة، وتزيد من معاناة رياضة عدن. كانت الحواري منجماً للمواهب ورافداً أساسياً للأندية، لكنها اليوم مع الأسف أصبحت أزمة، ونخشى أن تكون آثارها مدمرة. نعتقد أن علينا الوقوف بمسؤولية أمام ما حدث، إن كنا نريد لرياضة عدن العافية .