بقلم / علي باسعيدة 

في الوقت الذي تنعدم فيه الخدمات الأساسية في حضرموت، وتعيش المحافظة واحدة من أسوأ فتراتها، رغم أنها محافظة النفط والغاز، جمع المحافظ ثلةً ممن يتشدقون بحب حضرموت في مؤتمر يعلم الجميع أن مخرجاته لن تتجاوز القاعة التي احتضنت اللقاء.ونُثرت حزمة من الريالات السعودية على المجتمعين، كلٌّ بحسب مكانته وقربه من المحافظ، ليصادق الجميع على مخرجات هذا اللقاء، الذي لم يناقشوها أصلًا؛ كون ذلك ليس ما يهمهم، بقدر ما تهمهم الحوالة! كنت أتمنى أن يطرح هذا الجمع من نخب حضرموت، التي نراها في كل مكوّن وبأشكال مختلفة، أسئلةً واضحةً وصريحةً على المحافظ، باعتباره المسؤول الأول عن سوء الخدمات وانعدامها: ماذا قدمتم؟ وما أسباب هذا التردي؟ وما الحلول التي تملكونها للخروج من هذا الوضع؟ لكن رهاننا خسر، وخاب ظننا.كان الأجدر بهذا الجمع أن يضع مصلحة حضرموت وأهلها فوق كل اعتبار، لا أن يكون دوره التصفيق والدعممه، كما يقول أصحاب صنعاء، وهزّ الرأس ورفع الأيدي.غير أن ما حدث كشف الكثير، وانفضّ المولد، وحُفظت المقررات في درج المحافظ والسكرتارية، وانتهى كل شيء....يا خسارة عليكم!انكشفت الأقنعة، واختُبرت المواقف، وسقطت شعارات حب حضرموت وأهلها أمام المصالح والمكاسب.فلا عليكم، يا أهلي وإخوتي أبناء حضرموت، من قيادةٍ تلهث وراء مصالحها، غير مكترثة بكم، ولا همّ لها توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي يستحقها أبناء هذه المحافظة.ستمضي هذه المرحلة، وسيذهب أصحابها غير مأسوف عليهم، لكن ما سيبقى هو وجع الناس، ودعوات المساكين والموجوعين التي لا تضيع عند الحكم العدل.والله لا وفّق من جعل مصلحة الناس آخر اهتماماته، وجعل مصالحه فوق مصلحة حضرموت وأهلها.