هُنا ، وفي هذا البيت الأشهب المتوهّج وُلِدَ العبقري عزّاف الأسى شِراع الأمل الشاعر عبدالله البردّوني في قريته البردّون في الحَدا محافظة ذمار سنة 1929.في مثل هذا اليوم وفي ذكرى وفاته وأمام أطلال هذا البيت وصلنا من صنعاء في موكبٍ من اللهفة والشوق ووقفنا هنا بين أحجاره المتناثرة أنا ومعي خمسون شاعراً شاباً متبتّلاً انهلّت دموعُهم قبل أن تهلّ قصائدهم رهبةً ووجداً في أصيل ذلك اليوم .. كان ذلك في سنة مهرجان صنعاء عاصمة الثقافة العربية 2004.أسمينا وقفتَنا النادرة تلك" أحفاد البردوني"كانت ساعةً مهيبةً راجفةً لا تُنسى!كان الشعراءُ الشباب يُلقُون قصائدهم تحت هامة البيت النازف الجريح بينما ترتعش أصابعهم وترتجف قلوبهم وتنهمر دموعهم! سنواتٌ طويلة مرّت على تلك الوقفة خَبَتْ خلالها عيونٌ وخابت وجوهٌ وكَبَت رؤوسٌ وتلاشت ذكريات لكنّ رجفةَ ذلك الأصيل الشاحب ما تزال تدُقّ جنبات القلب وتشتعل بين حناياه حتى اليوم!