بقلم / عادل حويس 

لطالما كانت الرياضة اليمنية بشتى ألوانها وفنونها هي المتنفس الأجمل لشعب يعشق الحياة والميدان الذي تتوحد فيه القلوب تحت راية واحدة تتجاوز كل الانقسامات.واليوم ونحن نقف أمام تساؤل ملح حول موعد استعادة هذه الرياضة لعافيتها وعودتها إلى سابق عهدها من التألق محليا وخارجيا نجد أنفسنا أمام مشهد معقد يتداخل فيه الطموح المشروع بالواقع الصعب.إن الحديث عن نهضة رياضية يمنية ليس مجرد ترف فكري أو أمنيات عاطفية بل هو استحقاق وطني يتطلب تشريحا دقيقا للمشكلات ووضعا واقعيا للحلول.فالعافية الرياضية لا تأتي بضربة حظ أو بموهبة فردية عابرة تتألق في محفل دولي ثم تنطفئ بل هي نتاج منظومة متكاملة تبدأ من البنية التحتية ولا تنتهي عند الاستقرار الإداري والمالي.إن المتأمل في حال الأندية والاتحادات الرياضية اليوم يدرك أن العائق الأول يتمثل في تآكل المنشآت الرياضية التي تعرضت للإهمال أو التدمير ما جعل ممارسة النشاط الرياضي المنتظم ضربا من التحدي اليومي. وبدون ملاعب مؤهلة وصالات تدريب حديثة ومراكز تخصصية لرعاية المواهب سيظل الحضور اليمني في المحافل الخارجية مقتصرا على التمثيل المشرف الذي لا يروي عطش الجماهير للبطولات. إن عودة الرياضة اليمنية إلى مسارها الصحيح تتطلب قبل كل شيء إرادة سياسية حقيقية تضع الرياضة ضمن أولويات التنمية وتؤمن بأن الاستثمار في الشباب هو استثمار في مستقبل البلاد وأمنها واستقرارها وهذا يستدعي بالضرورة تفعيل دور وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية وفق رؤية عصرية بعيدة عن المحاصصة والبيروقراطية القاتلة.وعلى الصعيد الفني يبرز غياب المسابقات المحلية المنتظمة كأحد أكبر التحديات التي تعيق تطور اللاعب اليمني فالدوري العام لكرة القدم على سبيل المثال هو الشريان المغذي للمنتخبات الوطنية وتوقفه أو إقامته بنظام المجموعات القصيرة يقتل روح الاستمرارية ويحرم اللاعبين من التنافس القوي الذي يصقل قدراتهم. لن تستعيد الرياضة عافيتها إلا بعودة المسابقات في كافة الألعاب وبشكل مستدام مع التركيز المكثف على قطاعات الفئات العمرية التي تمثل المنجم الحقيقي للرياضة اليمنية. لقد أثبتت تجربة منتخبات الأمل والناشئين أن الخامة اليمنية تمتلك جينات الإبداع والتحدي لكنها تفتقر إلى الأكاديميات العلمية والمدربين المؤهلين والبرامج الغذائية والطبية التي تحول هذه الموهبة الفطرية إلى احتراف حقيقي ينافس على المستويات القارية والدولية.علاوة على ذلك لا يمكن إغفال الجانب المادي فالرياضة الحديثة أصبحت صناعة واقتصادا وفي اليمن ما زال الدعم الحكومي شحيحا ومصادر الدخل البديلة كالتسويق الرياضي والاستثمار غائبة تماما. إن إشراك القطاع الخاص من خلال حوافز ضريبية وتسهيلات استثمارية مقابل رعاية الأندية والاتحادات هو المخرج الوحيد لكسر طوق التبعية المالية للفتات الحكومي. وبموازاة ذلك تبرز الحاجة الماسة لثورة إدارية تقتلع جذور الفساد والمحسوبية داخل بعض الأروقة الرياضية وتستبدلها بكوادر شابة تمتلك العلم والخبرة والقدرة على محاكاة النظم العالمية في الإدارة والتدريب.ختاما إن الإجابة على سؤال متى تظل معلقة بين يدي القائمين على الشأن الرياضي فالعافية لن تعود بالأماني بل بالعمل على توحيد القرار الرياضي وتحييد الملاعب عن الصراعات وإعادة بناء الإنسان الرياضي اليمني بكرامة واهتمام. عندما نرى دوريا منتظما ومنشآت تضج بالحياة وإدارة شفافة تحاسب على الإخفاق وتكافئ التميز حينها فقط سنقول إن الرياضة اليمنية قد استعادت نبضها وعادت لترفع علم اليمن عاليا في سماء البطولات ليس كمشارك عابر بل كبطل يستحق الصدارة والتقدير. إن الطريق طويل وشاق لكن الإيمان بعظمة هذا شعب ومواهبه يجعل من المستحيل ممكنا إذا ما صدقت النوايا وتضافرت الجهود.