هزّ خروج البرازيل من كأس العالم 2026 أركان كرة القدم الدولية، تاركا واحدة من أكثر الصور إثارةً للدهشة في السنوات الأخيرة، حيث وجد نيمار جونيور نفسه مرة أخرى عالقا في دوامة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان سيستمر في الاستمتاع بارتداء قميص المنتخب أم سيتخذ قرارا مفاجئا.وبعد التفاؤل بتعيين الإيطالي كارلو أنشيلوتي في منصب المدير الفني لمنتخب البرازيل، جاءت مشاركة البرازيل صادمة، حيث قدموا أداء باهتا، تسبب في خروجهم من دور الـ16 على يد النرويج، لتذهب آمال راقصي السامبا وقائدهم نيمار أدراج الرياح، ويبقى حلم كسر عقدة التتويج باللقب السادس مستمرا من بعد نسخة 2002.وقالت صحيفة ماركا اليوم الثلاثاء: "بحسب المعلومات التي كشف عنها موقع "بيتبول" الرياضي، والتي نقلها الصحفي إزيكيل جاسكا ، يمر نيمار بأصعب منعطف في مسيرته الكروية بعد مغادرته المونديال وهو يبكي. وقد ساهم الإحباط المتراكم لديه، نتيجة عدم تمكنه من تحقيق التأثير المرجو، في انتشار شائعات عن نهاية مفاجئة لمسيرته".وكان التأثير الأقوى والأكثر مباشرة لهذه النتيجة المؤلمة على المنتخب البرازيلي نفسه. في تصريحات نقلها موقعي جلوبو إسبورتي ويو أو إل، كان اللاعب نفسه قاطعًا أمام الصحافة الدولية مباشرة بعد مباراة النرويج: "لقد حاولت. كل شيء بدأ هنا وينتهي هنا. انتهى الأمر".وبهذا، أنهى لاعب برشلونة وباريس سان جيرمان السابق مسيرته مع المنتخب البرازيلي بشكل نهائي. ورغم النهاية المريرة، ودّع نيمار الجماهير بصفته الهداف التاريخي للمنتخب برصيد 80 هدفًا، متجاوزًا الرقم القياسي الأسطوري للملك بيليه.وتابعت ماركا: "بعيدًا عن اعتزاله الدولي، يدور السؤال الحقيقي حول مصيره مع ناديه سانتوس. وتشير مصادر مقربة منه، نقلتها الصحافة البرازيلية، إلى أن المحيطين بنيمار يرونه "متعبًا من عالم كرة القدم" وأنه يفكر جديًا في خيار الاعتزال".ولا يزال النجم البرازيلي مرتبطا بعقد مع نادي سانتوس حتى 31 ديسمبر المقبل. وقد يُجبر قرار حاسم الطرفين على فك الاتفاقية مبكرا، إن قرر نيمار إنهاء مسيرته الكروية بشكل نهائي.على الرغم من الإرهاق النفسي والمعاناة الجسدية المستمرة التي طبعت هذه المرحلة الأخيرة، تتفق العديد من وسائل الإعلام الدولية على أن الخيار الأمثل لنيمار هو الوفاء بالعقد المتفق عليه. ويُعدّ التزامه الأخلاقي تجاه النادي عاملا حاسما، وذلك في تحليل من حوله للأمر. وكشفت ماركا: "ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن نيمار يفكر في 3 سيناريوهات واضحة للغاية قبل تحديد موقفه: الاستمرار مع سانتوس حتى ديسمبر، أو إنهاء عقده للانتقال إلى دوري بمتطلبات تنافسية أقل، أو إعلان الاعتزال النهائي.وشهدت السنوات القليلة الماضية معاناة نيمار من إصابات متكررة منعته من الحفاظ على مستواه المعهود في أعلى المستويات. هذا العامل، بالإضافة إلى الانتقادات اللاذعة من الجماهير بعد كل انتكاسة دولية، أدى في النهاية إلى استنفاد صبره.وخلال حوار أجراه قبل أشهر مع قناة Cazé TV، ترك نيمار نفسه الباب مفتوحا أمام الاعتزال من خلال إعلانه أن القرار سينبع مباشرة من قلبه اعتمادا على شعوره بعد صدمة المونديال.في كواليس نادي سانتوس، يسود شعور بأن نيمار قد سئم من روتين كرة القدم ويرغب في الاعتزال، لكنه يواجه ضغوطًا من والده للاستمرار بسبب التزاماته التجارية. إضافةً إلى ذلك، يدّعي بعض العاملين في النادي أن التعامل مع نيمار بات صعبا بسبب سلوكياته الأنانية التي تُزعج اللاعبين والجهاز الفني والإداري.كما أُثيرت تساؤلات حول قدراته القيادية، خاصة بعد المشادة التي تورط فيها مع روبينيو جونيور (نجل زميله السابق روبينيو) في مايو الماضي.واسترسلت الصحيفة الإسبانية: "في مرافق النادي ذي اللونين الأبيض والأسود، يسود الحذر والترقب بشأن الخطوات القادمة لنيمار. يفضل مجلس الإدارة احترام الحداد الرياضي على شخصيته العظيمة قبل الخوض في مراجعة بنود العقد. من جانبهم، يحلم مشجعو سانتوس بأن يقرر أعظم لاعبيهم -من وجهة نظرهم- في العصر الحديث البقاء على الأقل حتى النصف الثاني من العام للمنافسة في البطولات المحلية والقارية للموسم". واختتمت: "بغض النظر عن المسار الذي سيختاره نيمار في الساعات القادمة، فإن تأثير عزيمته سيتردد صداه في كل ركن من أركان عالم كرة القدم. يُمثل نيمار أحد آخر أساطير العصر الذهبي لكرة القدم في أمريكا الجنوبية. الوقت يمرّ سريعا، والجماهير تنتظر بفارغ الصبر الإعلان الرسمي من النجم البرازيلي. فهل ستكون هذه هي النهاية لواحدة من أكثر المسيرات الفنية موهبة وإثارة للجدل في التاريخ الحديث؟".