بقلم / عادل حويس

في زمن أثقلت فيه السياسة كاهل الأيام ووسط ركام الخيبات التي يمعن العابثون في تفاصيلها لوأد ابتسامة إنسان هذا الوطن وتمزيق روحه وجغرافيته ينهض الإبداع اليمني مجدداً من بين الرماد كالعنقاء حاملاً في حنجرته لحن الحياة وفي ملامحه آمال شعب بأكمله. من قلب هذا السكون الموحش أطلت الطفلة الفراشة لمى قيس كعصفورة غردت خارج سرب الوجع لترفرف بأجنحة موهبتها الفذة في فضاء "ذا فويس كيدز" في موسمه الرابع وتثبت للعالم أجمع أن اليمن وإن جارت عليه الخطوب ولاد بالجمال والنور.لقد تماهت هذه المبدعة الصغيرة مع الكلمات والأنغام وحلقت في سماء العاصمة الفنية لتختزل في صوتها الرخيم عبق الأرض وتاريخها الحضاري الضارب في جذور التاريخ. وحين وقفت بثقة الكبار على ذلك المسرح المهيب لتشدو برائعة من روائع فنان العرب محمد عبده في الحلقة الختامية لم تكن تغني لمجرد المنافسة بل كانت تسكب روح اليمن الحزينة والجميلة في قالب من شجن وعذوبة لتعيد صياغة الفرح الغائب وتجبر بجمال صوتها انكسارات قلوب ملايين اليمنيين الذين تسمروا خلف الشاشات تفيض مآقيهم بدموع الفخر والاعتزاز.إن هذا الفوز والتميز الذي حققته لمى قيس ليس مجرد إنجاز فني عابر في برنامج جماهيري بل هو رسالة بليغة وصارخة بوجه كل قوى الدمار رسالة مفادها أن غرس اليمن طيب ولا ينبت إلا طيباً وأن مبدعيه—وحدهم دون سواهم—هم من يملكون القدرة والحق في رفع اسم البلاد وعلمها عالياً في المحافل الدولية. لقد استطاعت هذه الفراشة ببراءتها وعمق إحساسها أن تصنع ما عجزت عنه دهاليز السياسة فجمعت القلوب على وتر واحد ووحدت المشاعر خلف راية واحدة مانحة وطنها صكاً جديداً من صكوك الحياة والأمل بالمستقبل.بين تفاصيل أدائها الأنيق وإطلالتها الساحرة عبر شاشة "إم بي سي" رسمت لمى لوحة وطن يرفض الموت وبعثت بالتهاني الصادقة والمستحقة لكل بيت يمني تعطش لخبر سعيد. إننا إذ ننحني إجلالاً لهذا الإبداع الفطري نتقدم بآيات التهاني القلبية لهذه الأيقونة الصغيرة ولوطننا الذي يتنفس الصعداء مع كل نجاح يسطره أبناؤه. شكراً لمى قيس لأنك أعدت لنا صياغة الابتسامة وشكراً لأنك كنت السفير الأجمل لليمن السعيد مع خالص الأمنيات لك بمسيرة فنية واعدة وحياة مليئة بالسعادة الدائمة والتوفيق والنجاح المستمر.