كوارث وأعذار.. السحر المغربي يفضح رونالدو والنصر في ليلة العين المرعبة
المشاهير sport _ خاص
15 سبتمبر 2026 1 دقائق قراءة
كوارث وأعذار.. السحر المغربي يفضح رونالدو والنصر في ليلة العين المرعبة
كانت ليلة لا تشبه أي ليلة أخرى في موسم النصر، ليس فقط لأن النتيجة انتهت برباعية نظيفة، ولكن لأن كل شيء تقريبًا داخل الفريق السعودي بدا مكشوفًا أمام العين الإماراتي. الخطوط متباعدة، المساحات مفتوحة، الدفاع يرتكب الأخطاء، والهجوم عاجز عن صناعة رد فعل حقيقي، بينما كان أصحاب الأرض يتحركون وكأنهم يعرفون مسبقًا أين ستظهر الثغرة التالية.وفي ملعب هزاع بن زايد، لم يحتج العين إلى الكثير من المحاولات حتى يحول أخطاء النصر إلى أهداف، وكان السحر المغربي حاضرًا بقوة من خلال حسين وسفيان رحيمي، اللذين لعبا دور البطولة في ليلة تحولت فيها عودة كريستيانو رونالدو إلى دوري أبطال آسيا للنخبة إلى سقوط مدوٍ.لكن رباعية العين لم تكن مجرد نتيجة ثقيلة يمكن تجاوزها بالنظر إلى جدول المباريات أو ضغط الموسم، بل حملت في تفاصيلها أسئلة أكثر خطورة عن شكل النصر، وهوية الفريق، وقدرته على المنافسة عندما ترتفع جودة الخصم. فالمشكلة لم تعد في مباراة واحدة، والأعذار لم تعد كافية لإخفاء الكوارث.ربما بدأ الخطأ قبل صافرة البداية، عندما اختار أنجي بوستيكوجلو الدخول بتشكيلة تعتمد على رسم 3-4-3، وهو الشكل الذي كشف بصورة واضحة عجز النصر تحديدًا على مستوى الأطراف. الفريق افتقد إلى العمق الدفاعي في الجانبين، وترك مساحات كان العين يعرف جيدًا كيف يستغلها، فتحولت أطراف الملعب إلى بوابات مفتوحة أمام هجمات أصحاب الأرض.المشكلة لم تتوقف عند الرسم التكتيكي، إذ ظهر تباعد كبير بين خطوط النصر، وحتى عندما حاول الفريق الضغط لم يكن هناك ضغط حقيقي يزعج العين. كان النصر خجولًا في عملية الضغط، وترك لاعبي العين يخرجون بالكرة ويتناقلونها بأريحية، وكأن الفريق الإماراتي يخوض المباراة دون أي إزعاج من منافسه.ثم جاءت الكوارث الفردية لتكمل ما بدأته الأخطاء التكتيكيةK الهدف الأول كان نموذجًا واضحًا، بعدما ارتكب سعد آل ناصر خطأً قاتلًا بتمريرة خاطئة استغلها حسين رحيمي وسدد الكرة في شباك النصر، بينما جاء الهدف الثاني بصورة تكاد تكون نسخة أخرى من المشكلة نفسها، عندما وصلت تمريرة من الجهة اليمنى إلى عمق دفاع النصر، فاستغلها حسين رحيمي مجددًا وأودعها الشباك.ولم يكن العمق أفضل حالًا من الأطراف، فكان مفتوحًا بصورة مقلقة، وهو ما ظهر في الهدف الثالث عندما تلقى سفيان رحيمي تمريرة مثالية داخل المساحة التي تركها دفاع النصر، ليضع الكرة في الشباك ويزيد من انهيار الفريق. أما الهدف الرابع فجاء ليختصر المشهد كله، بعدما تقدم النصر بكامل خطوطه بحثًا عن العودة، فانطلق العين في مرتدة سريعة استغلها سفيان رحيمي، قبل أن يهدي زميله اليوناني تمريرة حاسمة سجل منها الهدف الرابع.منذ مواجهة الاتحاد التي خسرها النصر بهدفين مقابل هدف، بدأ بوستيكوجلو يتحدث بصورة متكررة عن ضغط المباريات، ونقص الصفقات، والظروف التي لا تساعد الفريق على الظهور بالشكل المطلوب، وتكرر الخطاب نفسه بعد التعادل أمام الخليج، قبل أن يعود المدرب مرة أخرى بعد كارثة العين للحديث عن صعوبة جدول المباريات.وبالتأكيد، لا يمكن تجاهل تأثير ضغط المباريات على أي فريق، كما أن النصر لم يدخل الموسم بعدد الصفقات القوية التي كان يحتاج إليها في بعض المراكز، لكن المشكلة أن هذه المبررات بدأت تفقد قدرتها على تفسير ما يحدث داخل الملعب، عندما تتكرر الأخطاء نفسها، وتتراجع الهوية، وتختفي ملامح الأسلوب من مباراة إلى أخرى، يصبح من الصعب تحميل كل شيء على الجدول أو نقص العناصر.الدفاع ترك مساحات هائلة، والضغط لم يكن منظمًا، والخطوط كانت بعيدة عن بعضها، والهجوم لم ينجح في تهديد مرمى خالد عيسى بالشكل الكافي. وبالتالي، فإن الحديث عن الإرهاق وحده لا يفسر رباعية جاءت نتيجة سلسلة طويلة من الأخطاء التكتيكية والفردية.والأخطر أن استمرار الحديث عن الأعذار قد يتحول من محاولة لتفسير النتائج إلى مشكلة في حد ذاته، لأن النصر لا يحتاج فقط إلى استعادة لاعبيه أو إبرام صفقات جديدة، بل يحتاج إلى استعادة هويته داخل الملعب، فالمدرب مطالب بإيجاد حلول لما لديه الآن، خصوصًا أن المنافسة لن تنتظر حتى يصبح الفريق في أفضل ظروفه.رباعية العين كشفت أيضًا مشكلة أخرى ربما تكون أكثر حساسية، وهي حالة كريستيانو رونالدو نفسه، النجم البرتغالي لا يزال يمتلك الجودة والقدرة على التسجيل وصناعة الفارق، لكن التعامل معه وكأنه قادر على تقديم النسخة نفسها من الضغط والحركة طوال 90 دقيقة أصبح أمرًا يحتاج إلى مراجعة.رونالدو لم يعد قادرًا على تنفيذ الضغط بالشكل نفسه الذي كان يقدمه في سنواته السابقة، وهذا جعل خروج العين بالكرة أكثر سهولة في العديد من المواقف. وحتى في بعض سباقات السرعة، بدا واضحًا أن النجم البرتغالي لم يعد قادرًا على السيطرة على إيقاعه بالشكل الذي اعتادت عليه الجماهير، وهو أمر طبيعي مع تقدمه في العمر، لكنه يصبح مشكلة عندما لا تملك المنظومة من حوله الحلول التي تعوض ذلك.النصر بالتالي لا يعاني فقط من أخطاء دفاعية، وإنما من هشاشة أكبر في المنظومة بأكملها، لأن الفريق عندما يفقد الكرة لا يضغط بالشكل الكافي، وعندما يدافع يترك المساحات، وعندما يهاجم لا يملك الاستمرارية المطلوبة، وفي المقابل يجد رونالدو نفسه بعيدًا عن النسخة التي تستطيع وحدها إنقاذ الفريق من كل مأزق.ولهذا فإن ليلة العين قد تكون أكثر من مجرد هزيمة برباعية، فقد تكون جرس إنذار حقيقيًا للنصر قبل أن يدخل في مواجهات أمام أندية أكبر وأكثر قدرة على استغلال المساحات.العين كشف العيوب واحدة تلو الأخرى، وحسين وسفيان رحيمي عاقبا كل خطأ تقريبًا، وإذا لم يجد بوستيكوجلو حلولًا حقيقية بدلًا من الأعذار، فقد تصبح هذه الرباعية مجرد بداية لمشاكل أكبر.