نجح نادي برشلونة في تحقيق تقدم حاسم في سباق التعاقد مع الإسباني رودري، لاعب وسط مانشستر سيتي، بعدما تمكن من إدارة المفاوضات بعيدًا عن الأضواء، في عملية اتسمت بدرجة غير مسبوقة من السرية، سمحت للنادي الكتالوني بتغيير مسار صفقة كانت تبدو في وقت سابق أقرب إلى ريال مدريد.وكشفت صحيفة "سبورت" الكتالونية، تفاصيل الساعات الحاسمة في مفاوضات برشلونة مع رودري، مؤكدة أن النادي الكتالوني تحرك بهدوء خلف الكواليس، بعدما حرص جميع الأطراف على منع تسرب أي معلومات قد تهدد إتمام الاتفاق، في الوقت الذي كان فيه ريال مدريد الطرف الأكثر تقدمًا في محاولات ضم اللاعب قبل تغير المشهد بصورة مفاجئة.وتعود نقطة التحول إلى يوم الخميس 30 يوليو/تموز، عندما أنهى المدير الرياضي لبرشلونة ديكو فترة قصيرة من الراحة في كرواتيا، وكان من المفترض أن يسافر مباشرة إلى إنجلترا للانضمام إلى معسكر الفريق التحضيري للموسم الجديد.لكن المسؤول البرتغالي اتخذ قرارًا مختلفًا، إذ عاد أولًا إلى برشلونة وبقي هناك لأكثر من يوم قبل اللحاق بالفريق، في خطوة أثارت التساؤلات داخل النادي، خاصة أن الجهاز الفني بقيادة هانزي فليك كان موجودًا في إنجلترا استعدادًا للمباريات الودية.إلا أن تلك العودة لم تكن عابرة، حيث خصص ديكو وقته لعقد اجتماع بالغ الأهمية يتعلق بملف انتقالي وصفته إدارة النادي بأنه استراتيجي، بعدما كان قد بدأ بالفعل اتصالات أولية مع ممثلي رودري لمعرفة شروط الصفقة وإمكانية إتمامها.وبحسب تفاصيل "سبورت"، طلب برشلونة من جميع الأطراف المعنية الالتزام بأقصى درجات السرية، لتجنب أي تسريب قد يعطل المفاوضات، خاصة أن النادي كان يدرك حساسية المنافسة مع ريال مدريد.وفي نهاية يوليو/تموز، تواجد رودري في إقليم كتالونيا لحضور حفل زفاف على ساحل كوستا برافا، وهي المناسبة التي لعبت دورًا مهمًا في فتح الباب أمام عقد اجتماع مباشر بين اللاعب وديكو.والتقى الطرفان في أحد الفنادق الفاخرة، حيث استمر الاجتماع نحو ساعتين ونصف الساعة، قدم خلاله المدير الرياضي لبرشلونة تفاصيل المشروع الرياضي للنادي، والدور الذي ينتظر رودري داخل الفريق، إلى جانب رؤية هانزي فليك الفنية وأهمية اللاعب في بناء خط وسط برشلونة خلال السنوات المقبلة.وأثمر الاجتماع عن تغيير واضح في موقف اللاعب، بعدما كان ريال مدريد الأقرب في سباق التعاقد معه، إذ استمع رودري إلى عرض النادي الملكي وأجرى محادثات معه، لكنه لم يمنح موافقته النهائية قبل لقاء ديكو.ولم يتوقف تحرك برشلونة عند اجتماع ديكو، إذ لعب هانزي فليك دورًا مباشرًا في محاولة إقناع اللاعب، حيث أجرى المدرب الألماني عدة اتصالات مع رودري، شرح خلالها رؤيته الفنية والدور القيادي الذي يريده منه داخل الفريق.ورأت إدارة برشلونة أن التواصل المباشر بين المدرب واللاعب كان ضروريًا في هذه المرحلة، خصوصًا أن المنافسة كانت قوية مع ريال مدريد، وأن حسم الصفقة يحتاج إلى إظهار مدى تمسك النادي بالحصول على خدمات أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم.كما كشفت الصحيفة عن دور مهم لعبه داني كودينا، رئيس خدمات اللاعبين في برشلونة، الذي لم يكن اسمه ظاهرًا في المفاوضات، لكنه ساهم بشكل مؤثر في تقريب وجهات النظر.ويعود سبب أهمية كودينا إلى علاقته السابقة برودري خلال فترة عمله في مانشستر سيتي، حيث جمعتهما علاقة قوية، وهو ما ساعد على خلق أجواء من الثقة والارتياح خلال التواصل مع اللاعب.وكان كودينا أحد الأشخاص الذين ساعدوا في ترتيب الاجتماع السري بين رودري وديكو، كما لعب دورًا في تعزيز شعور اللاعب بالارتباط بالمشروع الكتالوني.وفي الأيام التالية، استمرت الاتصالات بين برشلونة وممثلي اللاعب وسط حالة من الصمت الإعلامي، حتى جاءت اللحظة المنتظرة يوم الخميس الماضي، عندما تلقى النادي اتصالًا من المقربين من رودري يؤكد أن مشروع برشلونة نجح في إقناع اللاعب وأن المفاوضات دخلت مرحلة متقدمة.وبعد سلسلة من المكالمات والاجتماعات السرية، بات برشلونة قريبًا من إتمام الصفقة، بعدما نجح في قلب المعادلة وإبعاد ريال مدريد عن مركز الأفضلية الذي كان يحتله قبل أيام قليلة.وتتبقى الآن اللمسات النهائية لإغلاق الاتفاق، في صفقة يرى برشلونة أنها تمثل خطوة استراتيجية لإعادة بناء خط الوسط، عبر ضم لاعب يمتلك خبرة كبيرة وشخصية قيادية، فيما يمثل نجاحها ضربة قوية لطموحات ريال مدريد في الحصول على خدمات أحد أبرز لاعبي الوسط في العالم.