رغم تحذير الألماني هانزي فليك من أن برشلونة لن يصل إلى أفضل حالاته البدنية بنسبة 100% قبل فترة التوقف الدولي، فإن الفريق الكتالوني أظهر منذ بداية الموسم تفوقًا واضحًا على منافسيه من الناحية البدنية، إلى جانب مستواه الفني المميز، وهو ما تؤكده الأرقام والإحصائيات الخاصة بالمسافات المقطوعة والالتحامات والمواجهات الثنائية.وبحسب صحيفة "سبورت" الإسبانية، فإن البداية القوية لبرشلونة لا ترتبط فقط بالنتائج والأداء، وإنما تمتد أيضًا إلى الجانب البدني، بعدما بدا لاعبو الفريق وكأنهم "طائرات" فوق أرض الملعب، حتى أمام منافسين يتمتعون بالقوة البدنية، مثل فينورد الهولندي الذي تلقى خسارة قاسية بنتيجة 5-1 في افتتاح مشوار برشلونة بدوري أبطال أوروبا.ويبرز في هذا التحول، اسم بنيامين كوجل، المدرب البدني الجديد في برشلونة، الذي جاء إلى النادي بناءً على طلب مباشر من فليك، وبدأ سريعًا في تطبيق أفكاره الخاصة على المجموعة، مع تركيز واضح على رفع الجاهزية البدنية لكل لاعب وفق احتياجاته وقدراته الفردية.وكان فليك قد حذر، قبل أكثر من شهر، عقب مباراة برشلونة الودية أمام أودينيزي في فترة الإعداد، من أن الفريق لن يظهر في أفضل حالة بدنية له قبل فترة التوقف الدولي، مبررًا ذلك بتأثير كأس العالم وكثرة المباريات الدولية التي خاضها عدد كبير من لاعبيه.وربما فاجأ المستوى البدني الذي ظهر به برشلونة خلال الأسابيع الأولى فليك نفسه، بعدما نجح كوجل في تنفيذ أفكاره بصورة أسرع من المتوقع.وبدأ المدرب البدني الألماني عمله في البداية مع اللاعبين الذين لم يشاركوا في كأس العالم، قبل أن ينضم إليهم اللاعبون الدوليون، الذين ظهروا بدورهم في حالة بدنية جيدة للغاية.ويتميز كوجل بصرامة كبيرة في عمله، كما يخصص جزءًا مهمًا من وقته لوضع خطط تدريبية فردية للاعبين، بهدف الوصول إلى أفضل نسخة ممكنة من كل عنصر داخل الفريق، وهو ما بدأت بصمته تظهر بوضوح في المباريات الرسمية.وتقدم أرقام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، دليلًا واضحًا على التطور البدني لبرشلونة، خاصة خلال مواجهة فينورد في دوري أبطال أوروبا، إذ قطع لاعبو الفريق الكتالوني 120 كيلومترًا خلال المباراة، مقابل113.7 كيلومتر للفريق الهولندي، أي بفارق بلغ 6.3 كيلومتر لمصلحة برشلونة.وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر بالنظر إلى أن الصورة كانت مختلفة في مواسم سابقة، حيث كان برشلونة في بعض المباريات يجد نفسه متأخرًا عن منافسيه في إجمالي المسافات المقطوعة.وللمقارنة، قطع لاعبو ريال مدريد خلال مواجهتهم أمام إنتر ميلان في اليوم السابق 108.3 كيلومتر، مقابل 117 كيلومترًا للفريق الإيطالي، بينما وصل إنتر إلى مسافة أكبر من ريال مدريد بفارق واضح.كما يمكن مقارنة هذه الأرقام بمباراة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد في آخر مواجهة بين الفريقين بدوري أبطال أوروبا على ملعب سبوتيفاي كامب نو، والتي انتهت بخسارة الفريق الكتالوني 0-2 في ربع النهائي، إذ قطع برشلونة وقتها نحو112 كيلومترًا، مقابل 118 كيلومترًا لأتلتيكو مدريد.ولا يقتصر التفوق البدني لبرشلونة على عدد الكيلومترات التي يقطعها اللاعبون، بل يمتد أيضًا إلى المواجهات الثنائية والالتحامات، إذ تشير بيانات "سوفا سكور" إلى تفوق الفريق الكتالوني على معظم منافسيه في الدوري الإسباني منذ بداية الموسم.وفاز برشلونة بـ60% من المواجهات الثنائية أمام إلتشي، بينما بلغت النسبة56% أمام رايو فاليكانو، وارتفعت إلى57% أمام فالنسيا.وكانت المباراة الوحيدة التي لم يتفوق فيها برشلونة بشكل كامل هي مواجهة أتلتيك بيلباو، بعدما خسر الفريق الكتالوني المواجهات الثنائية بفارق ضئيل، حيث بلغت النسبة49% لبرشلونة مقابل 51% لأتلتيك.وفي دوري أبطال أوروبا، واصل فريق فليك تفوقه في هذا الجانب، بعدما حسم 51% من المواجهات الثنائية أمام فينورد مقابل 49% للفريق الهولندي، في مباراة أظهر خلالها برشلونة تفوقًا بدنيًا لافتًا إلى جانب سيطرته الفنية.ومع استمرار الموسم، تبدو الصورة أكثر إثارة، خاصة أن فليك نفسه يؤكد أن برشلونة لم يصل بعد إلى أعلى مستوى بدني ممكن، وإذا حافظ اللاعبون على هذه المعدلات خلال الفترة المقبلة، فمن المنتظر أن يرتفع مستوى الفريق خطوة إضافية مع توالي المباريات.وفي النهاية، لا يمكن فصل الجانب البدني عن العاملين النفسي والفني، إذ إن امتلاك برشلونة للاعبين أصحاب جودة فنية عالية يجعل قدراتهم تظهر بصورة أكبر عندما تكون الأجساد في أفضل حالاتها، فكلما استجابت الأرجل، ظهرت جودة برشلونة الفطرية بشكل أوضح، وهو ما قد يكون أحد أسرار البداية القوية للفريق هذا الموسم.