في مشهد يجسد ذروة الاستخفاف بالقيم الرياضية وأمام عدسات الكاميرات التي وثقت "زيف" اللحظة تحولت منصة التتويج في بطولة "سقطرتي للشباب" من عرس كروي إلى مسرحية هزلية بطلها "الظرف الفارغ". لم يكن المشهد مجرد خطأ تنظيمي عابر بل كان طعنة في خاصرة الروح الرياضية حين وقف وكيل وزارة الشباب والرياضة علي هضبان يسلم جوائز أفضل حارس وهداف البطولة ليتبين لاحقاً أن تلك الظروف التي حملت بريق المكافأة لم تكن تحوي بداخلها سوى الفراغ في خداع علني لم يستهدف اللاعبين والجمهور فحسب بل طال هيبة المؤسسة الرسمية التي يمثلها الوكيل. إن ما حدث في ملعب النادي الأهلي بصنعاء برعاية أحد أعضاء مجلس شرفه وتنظيم اتحاد كرة القدم بالأمانة يضعنا أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية لا تقبل التأجيل. كيف يمكن لجهة منظمة أن تسمح بإقامة مراسم تكريم "صورية" دون التأكد من وجود المكافآت مادياً؟ وتبرير فرع الاتحاد بأن مندوب الشركة الراعية "غادر غاضباً" قبل تسليم المبالغ هو عذر أقبح من ذنب فالمسؤولية الإدارية تقتضي أن تكون الجوائز في حوزة اللجنة المنظمة قبل إطلاق صافرة البداية لا أن تترك كرامة اللاعبين رهينة لمزاجية مندوب أو حسابات دعائية رخيصة....لقد مضى شهر كامل على انتهاء البطولة وما زال اللاعبون ينتظرون "حقهم" الذي سرق منهم في وضح النهار وأمام فلاشات المصورين بينما يلتزم ناديا "شعب صنعاء" و"وحدة صنعاء" صمتا مريبا تجاه استحقاقات لاعبيهم. هذا الصمت لا يمكن تفسيره إلا كونه تواطؤاً بغير قصد أو ضعفا في حماية حقوق المبدعين الصغار الذين بذلوا عرقهم في الميدان ليجدوا أنفسهم ضحايا "شو إعلامي" بائس.أما وكيل الوزارة علي هضبان فهو اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقيته فهل يقبل أن يستخدم اسمه وصورته كغطاء لعملية تضليل كبرى؟ إن الاكتفاء بالظهور في منصات التتويج دون متابعة جوهر العمل الرياضي ومحاسبة العابثين يجعل من المسؤول شريكا في المشهد مالم تتخذ قرارات حازمة ورادعة بحق فرع الاتحاد والنادي المستضيف والشركة الراعية التي نكثت بوعودها. ...إن الرياضة أخلاق أو لا تكون وكرامة اللاعب اليمني ليست مادة للاستهلاك الإعلامي أو وسيلة لتلميع أسماء على حساب آمال الشباب. وإذا لم تستح الجهات المنظمة من هذا "السقوط الأخلاقي" فإن على الرأي العام والجهات الرقابية أن ترفع صوتها لرفض تحويل ملاعبنا إلى منصات للكذب الموثق.