بقلم / علي عبد الملك الشيباني

ماحدث في الساحل وخاصة المخاء ، من انسحابات عسكرية لفصائل الشرعية وفي مقدمتها حراس طارق ، وسيطرة الحوثيين عليها بتلك السهولة ودون مقاومة ، كان وسيظل محل تساؤلات عدة ، تجمعها غرابة ماجرى وصعوبة التوافق على ايجاد المسببات الكافية والمتجانسة والواقعية لهكذا اجراء عسكري ، يصعب استيعابة وتبريره .اطلعنا على كثير من القراءات لما جرى ، توزعت جميعها مابين المواقف السياسية وتوجيه تهم الخيانة واملاءات قوى الاقليم ، واخرين تعاملوا مع الامر باعتباره نتيجة طبيعية للمواجهات العسكرية المحكومة بالنصر او الهزيمة ، مع ان الانسحاب لم يكن نتيجة لمواجهات عسكرية استمرت لأشهر او ايام ، وبما يجعل الهزيمة والانسحاب نتيجة متوقعة ، بل جرى الانسحاب دون اي مقاومة تذكر ولو لساعات.من ناحيتي ووجهة نظري ، اقراء ماجرى في المخاء تحديدا وسيطرة الحوثيين عليه بتلك السهولة ضمن الاحتمالات النالية :

1_ ان تشكل السيطرة على المخاء وبتلك السهولة والسرعة امتدادا لسهولة سيطرة الحوثيين على صنعاء ، امام ذهول اختفاء 36 لواء من الحرس الجمهوري و24 لواء يتبعون الفرقة ، الى جانب اختفاء قوات الامن المركزي وغيرها من المسميات الامنية ، مع الاخذ بالاعتبار واحدية القيادة العسكرية الاسرية عند اجتياح صنعاء والمخاء .

2_ تلقيهم توجيهات اماراتية بالانسحاب ، ليسهل للحوثيون السيطرة على المخاء وباب المندب ، ليتم بعد ذلك توفر اليات تحريرها ، كمقدمة لتواجد قاعدة عسكرية امريكية ، تحت مبرر حماية باب المندب كمنفذ دولي يشكل 16% من اجمالي التجارة الدولية .

3 _ ان تكون الطبخة الدولية في اليمن قد نضجت على طريق الشرق الاوسط الجديد المرسوم للمنطقة العربية، ومن هذا المنطلق ستعمل القوى الدولية وعبر ادواتها الاقليمية على تسهيل استيلاء الحوثيون على جغرافيا اليمن الشمالي سابقا ، وبما يعيد البلد الى ماقبل 22 مايو 90,

ومن ثم الشروع ،كمرحلة ثانية ،في تقسيم كلا من الشطر الشمالي والشطر الجنوبي الى كنتونات ، اعتمادا على الواقع الاجتماعي والثقافي لكل منهم ، وبما يحقق في النهاية مصالح القوى الدولية من هذه السياسات ومقدماتها ، التي بدءتها في الحروب السته ، وقبلها في تشكيل الشباب المؤمن بالتوافق والتنسيق مع فارس.

4 _ هنا اسمحوا لي ان اقف على بعض الامراض والثقافات السائدة في المجتمع والاعتراف بها ، ابرزها الثقافات المناطقية والمذهبية والقبلية ، والتي لااستبعد انها شكلت دافعا وراء ماحدث في المخاء، من خلال اختراق قيادات وافراد قوات طارق، عبر تفعيل نبض العروق سالفة الذكر والعزف على اوتارها .