قيل للشاعر أبي تمّام: لِمَ لا تقول ما يُفهَم؟ فأجاب: و لِمَ لا تفهَم ما يقال؟ ثمة حملة غريبة غامضة الدوافع على الشاعر المُبدع يحيى الحمادي حملة نقاد أكاديميين! تركوا جبال الشعر وفرائده للشاعر وغرقوا في جداول ظنونهم السوداء، وسواقي أرواحهم الزاحفة! دوافع الحملة بالأساس لا علاقة لها بالشعر بل بغِيراتٍ صغيرة بعد استقبال دمشق المميز ليحيى وبمواقف يحيى الساطعة قبل ذلك آخر الخائضين أكاديميٌ مصري ضحكتُ طويلاٌ وأنا أستمع إليه البارحة؟ هذا الناقد الأكاديمي فيه من الحقد والتفكّه والتنكُّت والتنكُّد أكثر مما فيه من الحق والعدل والجمال والذائقة! ناقد عشماوي يفحص مواصفات كل بيت في القصيدة على حِدة بيتاً بيتاً قبل أن يحكم عليه بالإعدام بخفّةٍ يُحسد عليها في خيمة محكمته أو مشنقته على الماشي وارتجالاً بلا رؤية للقصيدة ومسراها وبلا رؤيا لمعنى الشعرية وتمرداتها .. وهو يفعل ذلك لا كناقد أدبي بل كمدير لجنة تحليل المناقصات والمواصفات شديد الحذق مؤطّرُ الفهم في آن وهو يفحص نوع وجودة خشبٍ وصل لتوّه قبل إدخاله المخزن! رجل مريع وكارثة بيئية معدية! الشّّعر مجازٌ عظيم متعدد التأويل ولذلك يقال أحيانا المعنى في بطن الشاعر! الشّعر ليس خشباً يخضع للمواصفات يا أفندينا!رحم الله نقاد مصر الكبار عبدالمنعم تليمة وعبدالقادر القُط وعزالدين إسماعيل وجابر عصفور وصلاح فضلأما نقاد الخشب بالقطاعي اليوم فهم ثمرةُ ما نعيشه ونتجرعه كأمّة في طريقها للاندثار!