لفت نظري عمود في صحيفة الرياضة للزميل العزيز فادي حقان حمل عنوان "بالعربي اليماني" وهو نفس الصالون المميز للأستاذ حسين محمد بازياد الذي كان يكتب فيه بذات الصحيفة. وكان بالفعل صالوناً مميزاً لكاتب حضرمي بارع، الأستاذ بازياد رحمه الله.حين وقعت عيني على العنوان، عادت بي الذاكرة سنين إلى الوراء. عادت بي إلى أيام كنا ننتظر فيها عمود "بالعربي اليماني" كل أسبوع وكأنه عيد. كنا نتصفح الصحيفة من أولها إلى آخرها لنقرأ حرف بازياد، ذلك القلم الذي كان يكتب من قلب حضرموت، ومن وجع اليمن، ومن فرح الكرة. كان يكتب وكأنه يجلس معك في المجلس، يحدثك بصدق، ويعاتبك بمحبة، ويفرح معك كأن الفوز فوزه.حاشا لله أن يكون في كلامي تقليل من إمكانيات الزميل فادي حقان، أبو زهرة رئيس الاتحاد العام للإعلام الرياضي بساحل حضرموت. هو نعم القلم، وله وزنه وحضوره. لكن ما جعل عموده يحمل نفس اسم عمود الأستاذ بازياد هو الحب له، ووجع الفراق، وشيء من التذكار لزمن ذلك القلم المبدع الذي رحل جسده وبقيت روحه بيننا.فادي لم ينس أن بازياد ابن خالته وأستاذه، وأن أول درس في الصحافة تعلمه على يديه. حين أعاد الاسم نفسه للعمود فكأنه يحتضن ذكراه، ويقول: يا أستاذي مكانك لم يخلُ، وقلمك لم ينكسر، وأنا هنا أحمل الأمانة من بعدك. المسألة ليست تقليداً، المسألة حنين ووفاء ودمعة محبوسة على رجل علمنا كيف نكتب بحب.الفراق موجع. موجع حين تفقد قلماً كان يترجم إحساسك، وصديقاً كان يفهمك من نظرة. بازياد رحل، لكن العمود عاد. وكأن فادي يقول لنا: لا تحزنوا، الأستاذ لم يمت، هو موجود في كل سطر أكتبه، وفي كل كلمة تصل إليكم.عندما شاهدت عنوان العمود تذكرت الأستاذ حسين بازياد رحمه الله وقلت: عاد حسين والعود أحمد. وانتابتني قشعريرة، وغصة في الحلق، لأن بازياد لم يكن مجرد كاتب، كان صاحباً وأخاً وغالياً. رحل وبقيت سيرته العطرة، ورحل وبقي تلميذه الوفي يحيي ذكراه.رحمك الله يا أبا محمد، وغفر لك، ووفقك يا أبا زهرة، وليظل "بالعربي اليماني" صالوناً يجمعنا على الوفاء، وعلى ذكرى الراحلين، وعلى حب الكرة وحب الوطن الذي لا يموت.