في زحام المهنة التي لا ترحم حيث تتقاطع السياسة بالرياضة وتتداخل الحقيقة بالشغف يبرز اسم الصحفي امين الجماعي بوصفه واحدا من اولئك الذين لم يتعاملوا مع الصحافة كوظيفة عابرة بل كقدر اختاروه منذ البدايات الاولى ومضوا معه بثبات العاشق واصرار المؤمن برسالته...منذ العام 1995م حين خطا اولى خطواته في دروب الصحافة السياسية كان المشهد اليمني يموج بالاحداث والتحولات. ..هناك في تعز المدينة التي لا تنام على صمت حمل امين الجماعي دفاتره ومضى مندوبا ومحررا في صحيفة البلاغ ثم مندوبا لصحيفة 17 يوليو وصحيفة الحرية وصحيفة النهار. ..لم يكن مجرد ناقل خبر بل كان شاهدا على مرحلة يلتقط التفاصيل بعين يقظة ويصوغها بقلم يعرف كيف يوازن بين جرأة الطرح وامانة الكلمة. كان يدرك ان الكلمة مسؤولية وان الخبر امانة وان الصحفي الحقيقي لا يقف في الظل بل في قلب الحدث.ومع العام 1998م انحاز قلبه ايضا الى ميادين اخرى تضج بالحياة الى الملاعب التي تختصر حكايات وطن والى المدرجات التي تهتف باحلام الشباب. دخل المجال الاعلامي الرياضي فكان مندوبا وكاتبا في صحيفة 14 اكتوبر وملحق الهدف وكاتبا في صحيفة الايام وصحيفة الرياضة ومراسلا لصحيفة الثورة وكاتبا في صحيفة الجمهورية وملحقها الرياضي. لم تكن الرياضة عنده مجرد نتائج مباريات بل كانت مشروع امل ومساحة نقية يرى فيها الناس صورة مختلفة لليمن صورة المنافسة الشريفة والانتصار المستحق.تنقل بين الصحف كما يتنقل الفارس بين ميادين البطولة سكرتيرا لتحرير صحيفة الشباب والرياضة الصادرة عن مكتب الشباب والرياضة بتعز وكاتبا في صحيفة اهلي تعز ثم رئيسا لتحرير صحيفة الطليعة وكاتبا في صحيفة الشباب بصنعاء. وفي وزارة الشباب والرياضة عمل محررا في صحيفة المركز الاعلامي وعضوا في هيئة تحرير صحيفة اخبار الرياضة قبل ان يتولى ادارتها تحريريا مضيفا الى سجله محطة جديدة من العطاء القيادي الذي يجمع بين الرؤية المهنية والقدرة على صناعة فريق عمل ناجح.لم يكن حضوره مقتصرا على الصفحات الورقية بل امتد الى الفضاء الالكتروني محررا في عدد من المواقع ومراسلا لموقع يمني سبورت ورئيسا لتحرير موقع المشاهير سبورت الالكتروني بعد ان تولى رئاسة تحرير صحيفة المشاهير سبورت بترخيص رسمي عام 2013م. في كل هذه المحطات ظل الاسم ذاته والروح ذاتها والالتزام ذاته الذي لا يلين.وعلى الصعيد النقابي والمؤسسي كان عضوا فاعلا في نقابة الصحفيين اليمنيين وعضوا في اتحاد الاعلام الرياضي اليمني ومسؤولا ماليا لفرع الاتحاد بتعز وعضوا في اللجنة المؤقتة للاتحاد اليمني للاعلام الرياضي. لم يكن حضوره شكليا بل كان شريكا في بناء الكيان ومدافعا عن حقوق زملائه وحارسا لقيم المهنة في زمن تتكاثر فيه التحديات.وحين رافق المنتخبات الوطنية ومنها منتخب الناشئين بطل غرب اسيا في الدمام بالمملكة العربية السعودية لم يكن مجرد مرافق اعلامي بل كان صوتا للوطن يوثق لحظات الفرح ويرسم بالكلمات ملامح انجاز طال انتظاره. كما كان عضوا في لجان بطولات دولية اقيمت في اليمن بمختلف الالعاب ومنسقا اعلاميا للدوري التنشيطي اليمني حيث تتجلى خبرته التنظيمية وقدرته على ادارة المشهد الاعلامي بحرفية عالية...ان سيرة الصحفي امين الجماعي ليست مجرد قائمة من المناصب والمهام بل حكاية صحفي امن بان الكلمة موقف وبان المهنة رسالة وبان النجاح لا يمنح بل ينتزع بالعمل الدؤوب والالتزام الصادق. في كل محطة من محطاته كان يترك اثرا لا يمحى ويغرس بصمة تؤكد ان الصحافة حين تقع في يد امينة تتحول الى فعل بناء والى ذاكرة وطن تحفظ تفاصيله للاجيال...هكذا يمضي امين الجماعي في دربه ثابت الخطى واسع الافق متجددا كانما يبدا كل يوم تجربته الاولى مؤمنا ان الحكاية لم تكتمل بعد وان في العمر بقية من احلام تستحق ان تكتب ومن انجازات تنتظر ان ترى النور بقلم يعرف جيدا كيف يصنع من الحقيقة نصا يليق بها.