في مشهد بات يتكرر بمرارة وتفاصيله توحي بأن عبثية المشهد الرياضي في بلادنا لم تعد مجرد صدفة بل منهجية عمل يأتي قرار تأجيل الدوري العام ليغرس نصل التخبط من جديد في خاصرة الكرة اليمنية التي لم تكد تلملم جراحها حتى باغتها اتحاد كرة القدم بقرار يعيدها ألف خطوة إلى الوراء. إن هذا القرار ليس مجرد تعديل في الأجندة الزمنية بل هو "إعلان إفلاس" إداري جديد لاتحاد العيسي الذي يثبت يوما بعد آخر أنه يعيش في معزل عن الواقع ضاربا بعرض الحائط كل معايير الاحترافية والالتزام التي تقوم عليها مؤسسات كرة القدم في العالم أجمع.إن ما يحدث اليوم يتجاوز حدود "سوء التنظيم" ليصل إلى مرحلة الاستهتار بمصائر الأندية التي استنزفت مواردها الشحيحة في معسكرات إعدادية وتعاقدات مع لاعبين ومدربين لتجد نفسها فجأة أمام جدار مسدود وهدر مالي وزمني لا يمكن تعويضه. هؤلاء اللاعبون الذين كانوا يمنون النفس باستعادة بريق التنافس وشغف المستطيل الأخضر وجدوا أحلامهم تتبخر تحت وطأة العشوائية الإدارية التي تحكم مفاصل الاتحاد في وقت كنا ننتظر فيه نهضة حقيقية تنتشل كرتنا من غياهب النسيان لنتفاجأ بأن "الرزنامة" في قاموس القائمين على اللعبة ليست سوى حبر على ورق تعدل وتلغى وفق أهواء لا تخدم سوى سياسة الهروب إلى الأمام.إن حالة الغضب العارم التي تجتاح الشارع الرياضي اليمني اليوم هي رد فعل طبيعي ومشروع أمام هذا التمادي في تهميش حقوق الجماهير التواقة لرؤية دوري منتظم وقوي. فالجمهور الذي يقتطع من لقمة عيشه ليدعم ناديه لا يستحق أن يكافأ بمثل هذا الخذلان ومن لا يحترم مواعيده ولا يقدر قيمة الاستحقاقات الرياضية فإنه بالضرورة لا يستحق الجلوس على هرم القيادة. إن استمرار هذا النهج في إدارة المشهد الرياضي يحول ملاعبنا إلى ساحات للإحباط بدلا من أن تكون مصنعا للمواهب والأمل ويضع الكرة اليمنية في نفق مظلم لا مخرج منه إلا بتغيير جذري يعيد الاعتبار للأنظمة واللوائح ويحترم عقلية المتابع الرياضي الذي سئم الوعود الجوفاء والقرارات الارتجالية التي تقتل روح اللعبة قبل أن تبدأ.