كتب / اسامه مرعي

في صباح لم يكن أحد يتوقعه، دخل حسام السنباني الاتحاد اليمني لكرة القدم كعاصفة صامتة، لا تُرى ولا يُسمع وقعها، لكنها تغيّر كل شيء في مكانها. ليس مجرد موظف أو مسؤول، بل رجل يعرف كيف يحول السفريات إلى ساحات نفوذ، الاجتماعات إلى خريطة للمناورات، والبيانات إلى مرايا تخفي الحقيقة، بينما الإعلام المرتبط به يتحرك كأذرع خفية، يضغط، يهاجم، ويزيّن الصورة، ويترك الجميع يظن أن كل شيء طبيعي، وكأن الكرة اليمنية تسير في مسارها المعتاد، بينما الواقع يتشكل في الظل كساعة رملية تنقلب ببطء لتكشف النهاية المفاجئة.قبل أن يصبح أمينًا عامًا، كان السنباني قريبًا من المنتخبات، يعمل بصمت محكم، يراقب كل حركة، يختبر الولاءات، ويزرع نفوذًا عميقًا، أبعد من أي ما يمكن أن يُتصور. ومع كرسي الأمانة العامة، توسعت ساحته: كل اجتماع أصبح مسرحًا، كل بيان مرآة، وكل سفرية ساحة للتجربة والسيطرة. كل حركة محسوبة، كل ابتسامة مدروسة، وكل قرار داخلي أو خارجي يخدم خطة أعمق، استراتيجية صامتة لم يعرف لها التاريخ مثيلًا في الاتحاد اليمني.وفي المقابل، يقف أحمد صالح العيسي، صامدًا كالجبال، عابسًا كأنه حائط لا يُزحزح، لأول مرة أمام خصم داخلي من هذا النوع، خصم لا يرفع السيوف، بل يدير الوقت كسلاح، يجعل التأجيل أداة ضغط، ويترك القرارات الحيوية معلقة على شفا الانهيار. العيسي، الذي صمد أمام خصوم من الخارج، يواجه الآن واقعًا لم يره من قبل: انقلاب صامت داخل البيت، مدعوم بخطط إعلامية مزدوجة تجعل الحلفاء يشكّون، والأعداء يترقبون، والكرة اليمنية على مشارف التجميد القاري.الكرة اليمنية اليوم معلّقة بين تهديد التجميد القاري، وبين الانتخابات المؤجلة التي أصبحت ورقة ضغط حاسمة من الاتحاد الآسيوي. المسرح كله أصبح لعبة شطرنج معقدة: كل قطعة تتحرك بلا صوت، كل خطوة محسوبة، وكل مراقب يحاول فهم ما يحدث في الظل بلا جدوى.السؤال التاريخي الكبير: هل سيتمكن السنباني من تنفيذ خطته السرية، وإعادة رسم المشهد داخل الاتحاد، وإدارة الانقلاب الصامت على الرئيس بلا مواجهة مباشرة؟ أم أن عناد العيسي وصموده سيوقف المسرحية قبل اكتمال التجميد؟التاريخ لن يكتب هذه اللحظات كأخبار رياضية فقط، بل كدرس خالد في الدهاء، الصبر، إدارة الظل، الإعلام كسلاح، التحكم بالوقت، والقدرة على تحريك الأقدار من خلف الستار. من سيكتب الفصل الأخير؟ رجل الظلال، أم صمود الجبال؟ وكل ما بينهما… هو لغز الكرة اليمنية، صعب الحل، ومعقد كالأساطير التي تحفظها الأجيال.