*كتب / حسين علي بن جوهر

يصادف اليوم السبت 15 / أغسطس /2026م الذكرى الثالثة والعشرين لرحيل المكلاوي الأصيل رئيس بعثة نادي المكلا ودكتور الفريق الدكتور عوض سالم بن دول المعاري الذي ترك خلفه سيرة عطرة وذكريات لا تزال حاضرة في نفوس كل من عرفه وتعامل معه.الدكتور عوض سالم سعيد بن دول المعاري من مواليد عام 1949م واحداً من أبرز شخصيات المكلا في المجال الطبي وتميز بسمعة طيبة وتعامل راقي وكان عنواناً للتواضع والأخلاق العالية محبوباً ومحترماً من الجميع ولم يكن تفوقه العلمي وليد الصدفة فقد نشأ في أسرة علمته الإنضباط والطموح وكان والده القائد العسكري سالم سعيد بن دول المعاري ضابطاً في جيش البادية الحضرمي.كانت بدايات الدكتور عوض سالم بن دول المعاري التعليمية في مدرسة تابعة لجيش البادية الحضرمي وفق النظام البريطاني وكان من الخريجين الأوائل ثم واصل تفوقه في المدرسة الوسطى بغيل باوزير وتخرج فيها ضمن المتفوقين قبل أن يغادر إلى جمهورية السودان الشقيقة لدراسة الطب حيث واصل رحلة النجاح والتحصيل العلمي وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة الخرطوم عام 1977م.وعند عودته إلى مدينة المكلا التحق بالعمل في مستشفى باشراحيل وتقلد عدداً من المهام الطبية والإدارية من بينها رئاسة القسم الباطني ومديراً للسلامة والصحة المهنية وكان نموذجاً للطبيب الذي جمع بين الكفاءة المهنية والروح الإنسانية فكان قريباً من مرضاه وزملائه راقياً في تعامله حريصاً على أداء رسالته بكل إخلاص.ولم يكن الدكتور عوض سالم بن دول المعاري رجل طب فقط بل كان أحد الشخصيات التي إرتبطت بالرياضة والنشاط الرياضي في مدينة المكلا وكان قريباً من نادي المكلا ولاعبيه ففي عام 1983م ترأس بعثة نادي المكلا المشاركة في بطولة إعادة افتتاح ملعب الشهداء بالعشب الطبيعي في محافظة أبين في واحدة من المحطات الرياضية المهمة في تاريخ النادي وشارك في تلك البطولة عدد من أبرز نجوم نادي المكلا أمثال الأسطورة طاهر باسعد وأمين بشير وعبدالله باسنبل ودرويش بازياد وخالد بامجحفي وعوض بكير(شحته) وأحمد بلعلاء وسعيد الناخبي وجمال باعثمان وخالد بطيق وأحمد باسالم إلى جانب إداري الفريق الأستاذ محمد سعيد باسنبل وتحت قيادة المدرب الوطني القدير فرج عبدالرحمن بايوسف وكان وجود الدكتور عوض على رأس البعثة يعكس مدى إرتباطه بالرياضة والرياضيين وحرصه على خدمة نادي المكلا إلى جانب رسالته الطبية.ولأن الطموح العلمي كان حاضراً في شخصية الدكتور عوض سالم بن دول المعاري لم يكتفي بما حققه فسافر عام 1984م إلى جمهورية بلغاريا لمواصلة دراسته في جامعة صوفيا ثم أنتقل إلى سنغافورة ليحصل هناك عام 1987م على درجة الماجستير في تخصص الأمراض الجلدية ليعود إلى حضرموت حاملاً مزيداً من العلم والخبرة.وكان الدكتور عوض سالم بن دول المعاري من أوائل الأطباء الذين عملوا بكل تفاني وإخلاص في مستشفى أبن سينا العام عند إفتتاحه في شهر أكتوبر عام 1988م حيث أسهم في خدمة المرضى والعمل في الأقسام الباطنية والعيادات الخارجية وظل حاضراً بعلمه وخبرته وتواضعه مؤكداً أن الطب بالنسبة له لم يكن مجرد مهنة بل رسالة إنسانية ومسؤولية تجاه المجتمع.كان الدكتور عوض سالم بن دول المعاري إنساناً جميلاً قبل أن يكون طبيباً متواضعاً في حضوره راقياً في تعامله حسن المعشر يحظى بمحبة وأحترام كل من عرفه ولذلك لم يكن رحيله مجرد فقدان طبيب بل كان فقدان إنسان ترك أثراً في مجالات متعددة في الطب وفي الرياضة وفي حياة الناس الذين عرفوه.وفي 15 من شهر أغسطس للعام 2003م رحل عن دنيانا الفانية الدكتور عوض سالم بن دول المعاري إثر حادث مروري لتنطوي صفحة من حياة رجل مكلاوي أصيل ظل في ذاكرة المدينة فثلاثة وعشرون عاماً مرت على رحيله وما زال أسمه حاضراً كلما ذكرت الشخصيات التي خدمت المكلا بإخلاص وكلما إستعيدت ذكريات الرياضة والطب وأيام الزمن الجميل المكلاوي. إن سيرة الدكتور عوض بن دول المعاري هي سيرة رجل جمع بين العلم والأخلاق والمهنة والإنسانية والطب والرياضة والتفوق والتواضع رحل الجسد لكن بقيت السيرة وبقيت المواقف وبقيت الذكريات شاهدة على رجل عاش كريماً وعمل مخلصاً ورحل تاركاً خلفه محبة الناس.وفي ذكرى رحيله الثالثة والعشرين تبقى رسالة الوفاء واجبة تجاه أمثاله فالأمم والمدن لا تحفظ تاريخها بالكتب وحدها وإنما تحفظه أيضاً بتخليد سير رجالها الذين صنعوا أثراً في حياة الناس.رحم الله الدكتور عوض سالم سعيد بن دول المعاري وأسكنه فسيح جناته وجعل ما قدمه من علم وعمل وخدمة للناس في ميزان حسناته وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.