استقالة رئيس هيئة مستشفى سيئون... بين التبرير والواقع!
المشاهير sport _ خاص
03 يوليو 2026 1 دقائق قراءة
استقالة رئيس هيئة مستشفى سيئون... بين التبرير والواقع!
كتب / علي باسعيدة
الأسباب التي ذكرها رئيس هيئة مستشفى سيئون العام في رسالة استقالته المقدمة إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت، ليست – في تقديري – السبب الحقيقي للاستقالة، كما حاول أن يصورها، بل هي نتيجة لفشل إداري في إدارة الهيئة، بعيدًا عن الموازنات التشغيلية التي لم تُعتمد أو تكاليف الطاقم الطبي الأجنبي التي أشار إليها في رسالته.فالواقع داخل المستشفى يكشف أن أوضاع الكادر الطبي متردية؛ فلا حقوق تحفظ، ولا حوافز توازي حجم الجهد الذي يبذله العاملون، حتى أصبحت الحوافز في هذا الصرح الصحي أقل من حوافز بعض المرافق الحكومية الصغيرة.وقد أدى ذلك إلى إضرابات متكررة ووقفات احتجاجية، قبل أن تتطور الأمور إلى تقديم أكثر من 183 من الكوادر الطبية استقالاتهم الجماعية، في خطوة تنذر بتوقف العمل في المستشفى وتعطيل الخدمات الصحية التي يعتمد عليها آلاف المرضى.ولعل هذا الواقع هو ما دفع رئيس الهيئة إلى تقديم استقالته قبل موعد تنفيذ الاستقالات الجماعية المحدد في 7 يوليو.لقد أصبحت الأوضاع داخل المستشفى لا تحتمل، في ظل ما يصفه العاملون بحالة من التسيب الإداري والانفراد بالقرار في إدارة هذا المرفق الخدمي المهم.وهل يُعقل أن تكون حوافز الكادر التمريضي بين 4 و5 آلاف ريال فقط، بينما لا يتجاوز الراتب نحو 70 ألف ريال، في الوقت الذي تحقق فيه الهيئة إيرادات بملايين الريالات من رسوم المعاينات والخدمات الطبية؟ولا شك أن تدخل الجهات الرسمية، كما ورد في رسالة الاستقالة، يعد أمرًا إيجابيًا ومن صميم مسؤوليات السلطة المحلية، خاصة عندما يصل الوضع في أكبر مستشفى حكومي في وادي حضرموت إلى هذه المرحلة الحرجة، وهو مرفق يقدم خدماته لمئات الآلاف من أبناء حضرموت والمحافظات المجاورة.لكن هذه التبريرات لا تبدو كافية لإعفاء الإدارة من مسؤولية وصول المستشفى إلى هذا الوضع المؤسف، الذي يدفع ثمنه المواطن من صحته ومن جيبه، إذ يتحمل معظم تكاليف العلاج، من أول خطوة في رحلة العلاج وحتى آخرها.ولست هنا في موقع التشفي برئيس الهيئة، وإنما أنقل واقعًا يلمسه الجميع، ويستدعي مراجعة جادة وتصحيحًا حقيقيًا للمسار.أتمنى ممن بيده القرار أن يعمل على إصلاح هذا المرفق، وإبعاد كل مسؤول ثبت فشله، وتكليف الكفاءات القادرة على الإدارة، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو قبلية.فالدولة أنفقت الكثير على تطوير البنية التحتية للمستشفى، وزودته بأحدث الأجهزة والمعدات، لكن النتيجة – للأسف – ما تزال دون مستوى الطموح، بينما يظل المواطن هو من يدفع الثمن... من صحته وماله.